أمّا إذا افتخر أبو إسماعيل بآبائه ، فأيُّ أحد يولده أولئك الأكارم من آل هاشم ، فلا يكون حقّاً له أن يطأ السماء برجله ؟!
وأيّ شريف يكون المحتبي بفناء بيته قمر بني هاشم أبو الفضل ثمّ لا تخضع له قمّة الفلك مجداً وخطراً ؟!
فإن افتخر المترجَم بهؤلاء فقد تبجّح بنجوم الأرض ، وأعلام الهدى ، ومنار الفضل ، وسُوى الإيمان .
من تلقَ منهم تلقَ كهلاً أو فتىً |
علَمَ الهدى بحرَ الندى المورودا |
وهذا جدُّه أبو الفضل العبّاس الثاني كان ، كما قال الخطيب في تاريخ بغداد (12/136) : عالماً ، شاعراً ، فصيحاً ، من رجال بني هاشم لساناً وبياناً وشعراً ، ويزعم أكثر العلويّة أ نَّه أشعر ولد أبي طالب ؛ وكان في صحابة هارون ، ومن شعره يذكر إخاء أبي طالب عمّ النبيّ لعبداللَّه أبي النبيّ لأبيه وأمّه من بين إخوته:
إنّا وإنّ رسول اللَّه يجمعنا |
أبٌ وأمٌّ وجَدٌّ غير موصومِ |
جاءت بنا ربّة من بين أسرتهِ |
غرّاءُ من نسلِ عمرانَ بنِ مخزومِ |
حُزنا بها دون من يسعى ليُدركَها |
قرابةً من حَواها غيرُ مسهومِ |
رزقاً من اللَّه أعطانا فضيلتَهُ |
والناس من بين مرزوقٍ ومحرومِ |
جاء إلى
باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثمّ
أطرق ، فقال له : لو أُذِنَ لنا
لدخلْنا ، ولو اعتُذر إلينا لقبلنا ،
ولو صُرِفنا لانصرفنا ، فأمّا اللفتة
بعد النظرة لا أعرفها(
) ، ثمّ أنشد :
وما عن رضى كان الحمارُ مطيّتي |
ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركبْ |