الحمدُ للَّه باري الروحِ والنسَمِ |
وخالقِ الخلقِ والمختصِّ بالقِدمِ |
ثم الصلاةُ على أعلى الورى شرفاً |
وأكرمِ الناسِ من عُربٍ ومن عجمِ |
محمدِ المصطفى المختارِ من مضرٍ |
وخاتمِ الرسلِ والمحمودِ في الشِّيمِ |
دع ما يقول النصارى في نبيِّهمُ |
من الغلوِّ وقل ما شئتَ واحتكمِ |
وبعدُ فالعلمُ منجاةٌ لصاحبِهِ |
فاشددْ بعروتِهِ كفّيكَ واعتصمِ |
وأفضلُ العلمِ عند العارفين به |
علمُ الكلامِ لما فيه من الحِكمِ |
علمٌ أنافَ على كلِّ العلوم له |
فضل التقدّمِ فارغبْ فيه واغتنمِ |
عليك بالنظر الفكريِّ فهو طريــ |
ـقُ العلم باللَّه فانظر ثم واستقمِ |
ومن هنا استرسل شاعرنا الهادي في مباحث علم الكلام ، وأدلى ما عنده من الحجج في مسائل ، وممّا أفاضه في باب الإمامة قوله :
هذا ومذهبنا أنّ الإمام عقيــ |
ــب المصطفى حيدر الأبطال والبهمِ |
أعني عليّاً أميرَ المؤمنين ومن |
بالعطفِ خُصَّ منالرحمن ذيالقسمِ |
أللَّهُ أنزلَ آياتٍ مباركةً |
في فضِلهِ عدُّها لي غير منتظمِ |
وقال فيه رسولُ اللَّهِ سيّدُنا |
يومَ الغديرِ بخمٍّ يومَ حجّهم |
من كنت مولاه أي أولى به فعلي |
أولى به وهو مولاهم بكلّهمِ |
قام النبيُّ خطيباً في معسكرِهِ |
بهذه الخطبةِ الغرّا لجمعهمِ |
وشال ضبعاً كريماً من أبي حسنٍ |
في يوم حرٍّ شديدِ اللفحِ مضطرمِ |
كي لا يقال بأنَّ النصّ مُكتتَمٌ |
ما كان إلَّا صريحاً غيرَ مُكتتمِ |
فهو الخليفةُ بعد المصطفى وله |
فضلُ التقدّمِ لم يسجدْ إلى صنمِ |
وكان سابقَهمْ في كلِّ مكرمةٍ |
وكان في كلِّ حربٍ ثابتَ القدمِ |
وكان أوّلَ من صلّى لقبلتِهمْ |
وأعلمَ الناسِ بالقرآنِ والحِكمِ |
وكان أقربَهم قربى وأفضلَهمْ |
رُغبى وأضربَهمْ بالسيفِ في القِممِ |
وكان أشرفَهمْ همّاً وأرفعَهمْ |
في همِّه فهو عالي الهمِّ والهممِ |
وكان أعبدَهمْ ليلاً وأكثرَهمْ |
صوماً إذا الفاجرُ المسكينُ لم يَصُمِ |
وكان أفصحَهْم قولاً وأبلَغهمْ |
نطقاً وأعدلَهم حكماً لمحتكمِ |
وكان أحسنَهمْ وجهاً وأوسعَهمْ |
صدراً وأطهرَهم كفّاً لمستلمِ |
وكان أغزرَهم جوداً وأدونهمْ |
مالاً فطالَ على الأطوادِ والأُدمِ |
فكيف تقدَّمه من لا يُماثله |
في العلمِ والحلمِ والأخلاقِ والشِّيمِ |
وفي الشجاعةِ والفضلِالعظيمِ وفيالــ |
ـتَّدبيرِ والورعِ المشهورِ والكرمِ |
وقفنا على نسخة مخطوطة من هذه المنظومة في طهران عاصمة البلاد الفارسيّة ومعقد لوائها الملكي ، وهي تحتوي على سبعة ومائتي بيتٍ نظم بها الخلاصة ، للشيخ حسن الرصّاص ، كتبت في (25) صفر عام ألف واثنين وستّين ، وعليها خطُّ العلّامة السيّد محمد بن إسماعيل اليمانيّ الصنعانيّ الحسينيّ المتوفّى (1182) ، وهو أحد شعراء الغدير يأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى .