’قصيدة ميمية لضياء الدين الهادي مشتملة على فضائل علي عليه السلام

الحمدُ للَّه باري الروحِ والنسَمِ

وخالقِ الخلقِ والمختصِّ بالقِدمِ

ثم الصلاةُ على أعلى الورى شرفاً

وأكرمِ الناسِ من عُربٍ ومن عجمِ

محمدِ المصطفى المختارِ من مضرٍ

وخاتمِ الرسلِ والمحمودِ في الشِّيمِ

دع ما يقول النصارى في نبيِّهمُ

من الغلوِّ وقل ما شئتَ واحتكمِ

وبعدُ فالعلمُ منجاةٌ لصاحبِهِ

فاشددْ بعروتِهِ كفّيكَ واعتصمِ

وأفضلُ العلمِ عند العارفين به

علمُ الكلامِ لما فيه من الحِكمِ

علمٌ أنافَ على كلِّ العلوم له

فضل التقدّمِ فارغبْ فيه واغتنمِ

عليك بالنظر الفكريِّ فهو طريــ

ـقُ العلم باللَّه فانظر ثم واستقمِ

ومن هنا استرسل شاعرنا الهادي في مباحث علم الكلام ، وأدلى ما عنده من الحجج في مسائل ، وممّا أفاضه في باب الإمامة قوله :

هذا ومذهبنا أنّ الإمام عقيــ

ــب المصطفى حيدر الأبطال والبهمِ

أعني عليّاً أميرَ المؤمنين ومن

بالعطفِ خُصَّ من‏الرحمن ذي‏القسمِ

أللَّهُ أنزلَ آياتٍ مباركةً

في فضِلهِ عدُّها لي غير منتظمِ

وقال فيه رسولُ اللَّهِ سيّدُنا

يومَ الغديرِ بخمٍّ يومَ حجّهم

من كنت مولاه أي أولى به فعلي

أولى به وهو مولاهم بكلّهمِ

قام النبيُّ خطيباً في معسكرِهِ

بهذه الخطبةِ الغرّا لجمعهمِ

وشال ضبعاً كريماً من أبي حسنٍ

في يوم حرٍّ شديدِ اللفحِ مضطرمِ

كي لا يقال بأنَّ النصّ مُكتتَمٌ

ما كان إلَّا صريحاً غيرَ مُكتتمِ

فهو الخليفةُ بعد المصطفى وله

فضلُ التقدّمِ لم يسجدْ إلى صنمِ

وكان سابقَهمْ في كلِّ مكرمةٍ

وكان في كلِّ حربٍ ثابتَ القدمِ

وكان أوّلَ من صلّى لقبلتِهمْ

وأعلمَ الناسِ بالقرآنِ والحِكمِ

وكان أقربَهم قربى وأفضلَهمْ

رُغبى وأضربَهمْ بالسيفِ في القِممِ

وكان أشرفَهمْ همّاً وأرفعَهمْ

في همِّه فهو عالي الهمِّ والهممِ

وكان أعبدَهمْ ليلاً وأكثرَهمْ

صوماً إذا الفاجرُ المسكينُ لم يَصُمِ

وكان أفصحَهْم قولاً وأبلَغهمْ

نطقاً وأعدلَهم حكماً لمحتكمِ

وكان أحسنَهمْ وجهاً وأوسعَهمْ

صدراً وأطهرَهم كفّاً لمستلمِ

وكان أغزرَهم جوداً وأدونهمْ

مالاً فطالَ على الأطوادِ والأُدمِ

فكيف تقدَّمه من لا يُماثله

في العلمِ والحلمِ والأخلاقِ والشِّيمِ

وفي الشجاعةِ والفضلِ‏العظيمِ وفي‏الــ

ـتَّدبيرِ والورعِ المشهورِ والكرمِ

وقفنا على نسخة مخطوطة من هذه المنظومة في طهران عاصمة البلاد الفارسيّة ومعقد لوائها الملكي ، وهي تحتوي على سبعة ومائتي بيتٍ نظم بها الخلاصة ، للشيخ حسن الرصّاص ، كتبت في (25) صفر عام ألف واثنين وستّين ، وعليها خطُّ العلّامة السيّد محمد بن إسماعيل اليمانيّ الصنعانيّ الحسينيّ المتوفّى (1182) ، وهو أحد شعراء الغدير يأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى .