’..‘من مطربِ كلامِهِ الذي سجعت به على أغصان أنامله عنادل أقلامه قوله مادحاً شيخه الشيخ شرف الدين الدمشقي سنة ستّ وعشرين وألف :
إذا ما منحت جفوني القرارا |
فمر طارق الطيف يدني المزارا |
فعلّك تثلجُ قلباً به |
تأجّجَ وجداً وزاد استعارا |
وأنّى يزور فتىً قد براه |
سقامٌ يمضّ ولو زار حارا |
خليليَ عرِّج على رامةٍ |
لأنظر سلعاً وتلك الديارا |
وعُج بي على ربعِ من قد نأى |
لأسكبَ فيه الدموعَ الغزارا |
فقلبيَ من منذ زمَّ المطيُّ |
ترحّل عنّي إلى حيث سارا |
فهل ناشدٌ ليَ وادي العقيق |
عنه فإنّي عدمت القرارا |
بروحي رشا فاتنٍ فاتكٍ |
إذا ما انثنى هام فيه العذارى |
ولمّا رنا باللحاظ انبرت |
قلوبُ الأنامِ لديه حيارى |
ومن عجبٍ أنّها لم تزل |
تعاقبُ بالحدّ وهي السكارى |
وأعجبُ من ذا رأينا بها |
انكساراً يقودُ إليها انتصارا |
ولم أرَ من قبلِه سافكاً |
دماءً ولم يخشَ في القتلِ ثارا |
يعيرُ الغزالةَ من وجهِهِ |
ضياءً ويسلبُ منها النفارا |
ويحمي بمرهفِ أجفانِه |
جنيّاً من الورد والجلّنارا |
تملّكني عنوةً والهوى |
إذا ما أغارَ الحذارَ الحذارا |
يرقُّ العذولُ إذا ما رأى |
غرامي ويمنحني الإعتذارا |
ومن رشقته سهامُ اللحاظ |
فقد عزَّ برءٌ وناء اصطبارا |
حنانيك لست بأوّل من |
دعاه الغرامُ فلبّى جهارا |
ولا أنت أوّلُ صبٍّ جنى |
على نفسه حين أضحى جبارا |
ترفّق بقلبِكَ واستبقِهِ |
فقد حكم الوجد فيه وجارا |
وعج عن حديث الهوى واقرعن |
إلى مدح من في العُلى لا يجارا |
إمامٍ توحّد في المكرماتِ |
ونال المعالي والإفتخارا |
وأدرك شأوَ العُلى يافعاً |
وألبس شانيه منه الصغارا |
سما في الكلام إلى غايةٍ |
وناهيك من غايةٍ لا تُبارى |
مناقبه لا يطيق الذكيُّ |
بياناً لمعشارها وانحصارا |
غدا كعبةً لاقتداء الورى |
وأضحى لباغي الكمال المنارا |
إليه المفاخر منقادةٌ |
أبت غيره أن يكون الوجارا |
هو البحر لا ينقضي وصفه |
فحدِّث عن البحر تلق اليسارا |
إذا أظلم البحر عن فكرةٍ |
توقَّد عاد لديه نهارا |
يفيد لراجي المعالي عُلاً |
ويمنح عافي نداه النضارا |
وبكرٌ تجرِّر أذيالها |
إليك دلالاً وتسعى بدارا |
أتتك من الحسن في مطرفٍ |
تثنّى قواماً أبى الإهتصارا |
تضوع عبيراً وتختال في |
ملابس وشي أبت أن تعارا |
تشكّى إليك زماناً جنى |
عليها بنوه وخانوا الذمارا |
وهمّوا بإطفاء مقباسها |
فلم يجدوا حين راموا اقتدارا |
فباءوا بخفّي حُنين وقد |
علاهم خسارٌ ونالوا بوارا |
وكيف وأنت الذي قد قدحت |
زناداً ذكاها وأوريت نارا |
فهاك عروساً ترجّى بأن |
يكون القبولُ لديها نثارا |
ومنك إليك أتت إذ غدت |
لها منشأً واضحاً والنجارا |
ودُمْ واحدَ الدهرِ فردَ الورى |
تنال سموّاً وتحوي وقارا |
مدى الدهر ما لاح شمسُ الضحى |
وناوحَ بلبلُ روضٍ هزارا |
وواصل صبّاً حبيبٌ وما |
تذكّر نجداً فحنَّ ادِّكارا |