’قصيدة للشاعر ابي محمد ابن الشيخ صنعان في تقريض نهج البلاغة‘

نهجُ البلاغةِ روضةٌ ممطورةٌ

بالنور من سبحاتِ وجهِ الباري

أو حكمةٌ قدسيّةٌ جُلِيتْ بها

مرآةُ ذاتِ اللَّهِ للنظّارِ

أو نورُ عرفانٍ تلألا هادياً

للعالمين مناهجَ الأبرارِ

أو لجّةٌ من رحمةٍ قد أشرقتْ

بالعلمِ فهي تموجُ بالأنوارِ

خطبٌ روت ألفاظها عن لؤلؤٍ

من مائه بحرُ المعارفِ جاري

وتهلّلت كلماتُها عن جنّةٍ

حفّتْ من التوحيدِ بالنوارِ

وكأنّها عيُن اليقينِ تفجّرتْ

من فوقِ عرشِ اللَّهِ بالأنهارِ

حِكَمٌ كأمثالِ النجومِ تبلّجتْ

من ضوءِ ما ضمنتْ من‏الأسرارِ

كشفَ الغطاءَ بيانُها فكأنّها

للسامعين بصائرُ الأبصارِ

وترى من الكلمِ القصارِ جوامعاً

يُغنيك عن سِفْرٍ من الأسفارِ

لفظٌ يمدُّ من الفؤادِ سواده

والقلبُ منه بياض وجهِ نهارِ

وجلا عن المعنى السواد كأنّه

صبحٌ تبلّج صادقَ الأسفارِ

من كلّ عاقلةِ الكمالِ عقيلةٍ

تشتاف فوق مدارك الأفكارِ

عن مثلِها عجزَ البليغُ وأعجزت

ببلاغةٍ هي حجّةُ الإقرارِ

وإذا تأمّلتَ الكلامَ رأيتَهُ

نطقت به كلماتُ علمِ الباري

ورأيتَ بحراً بالحقائقِ طامياً

من موجهِ سفنُ العلومِ جواري

ورأيت أنّ هناك برّاً شاملاً

وسع الأنامَ كديمةٍ مدرارِ

ورأيت أنّ هناك عفوَ سماحةٍ

في قدرةٍ تعلو على الأقدارِ

ورأيت أنّ هناك قدراً ماشياً

عن كبرياءِ الواحدِ القهّارِ

قدر الذي بصفاتِه وسماتِه

ممسوسُ ذاتِ اللَّه في الآثارِ( )

مصباحُ نورِ اللَّهِ مشكاةُ الهدى

فتّاحُ بابِ خزائنِ الأسرارِ

صنوُ الرسولِ وكان أوّلَ مؤمنٍ

عبدَ الإلهَ كصنوِهِ المختارِ

وبه أقام اللَّهُ دينَ نبيِّه

وأتمَّ نعمتَه على الأخيارِ( )