نهجُ البلاغةِ روضةٌ ممطورةٌ |
بالنور من سبحاتِ وجهِ الباري |
أو حكمةٌ قدسيّةٌ جُلِيتْ بها |
مرآةُ ذاتِ اللَّهِ للنظّارِ |
أو نورُ عرفانٍ تلألا هادياً |
للعالمين مناهجَ الأبرارِ |
أو لجّةٌ من رحمةٍ قد أشرقتْ |
بالعلمِ فهي تموجُ بالأنوارِ |
خطبٌ روت ألفاظها عن لؤلؤٍ |
من مائه بحرُ المعارفِ جاري |
وتهلّلت كلماتُها عن جنّةٍ |
حفّتْ من التوحيدِ بالنوارِ |
وكأنّها عيُن اليقينِ تفجّرتْ |
من فوقِ عرشِ اللَّهِ بالأنهارِ |
حِكَمٌ كأمثالِ النجومِ تبلّجتْ |
من ضوءِ ما ضمنتْ منالأسرارِ |
كشفَ الغطاءَ بيانُها فكأنّها |
للسامعين بصائرُ الأبصارِ |
وترى من الكلمِ القصارِ جوامعاً |
يُغنيك عن سِفْرٍ من الأسفارِ |
لفظٌ يمدُّ من الفؤادِ سواده |
والقلبُ منه بياض وجهِ نهارِ |
وجلا عن المعنى السواد كأنّه |
صبحٌ تبلّج صادقَ الأسفارِ |
من كلّ عاقلةِ الكمالِ عقيلةٍ |
تشتاف فوق مدارك الأفكارِ |
عن مثلِها عجزَ البليغُ وأعجزت |
ببلاغةٍ هي حجّةُ الإقرارِ |
وإذا تأمّلتَ الكلامَ رأيتَهُ |
نطقت به كلماتُ علمِ الباري |
ورأيتَ بحراً بالحقائقِ طامياً |
من موجهِ سفنُ العلومِ جواري |
ورأيت أنّ هناك برّاً شاملاً |
وسع الأنامَ كديمةٍ مدرارِ |
ورأيت أنّ هناك عفوَ سماحةٍ |
في قدرةٍ تعلو على الأقدارِ |
ورأيت أنّ هناك قدراً ماشياً |
عن كبرياءِ الواحدِ القهّارِ |
قدر الذي بصفاتِه وسماتِه |
|
مصباحُ نورِ اللَّهِ مشكاةُ الهدى |
فتّاحُ بابِ خزائنِ الأسرارِ |
صنوُ الرسولِ وكان أوّلَ مؤمنٍ |
عبدَ الإلهَ كصنوِهِ المختارِ |
وبه أقام اللَّهُ دينَ نبيِّه |