’قصيدة نونية للمولى مسيحا الفسوي في فضائل علي عليه السلام و حديث الغدير‘

ما ارتحت مذ ركبتْ للبين جيراني

يا صاحبيّ بإتلافي أجيراني

يقول فيها :

فضلي ومجدي وإتقاني ومعرفتي

عادت بأجمعها أسبابَ حرماني

لو قلّبَ الدهرُ أوراقي لصادفها

آياتِ لقمانَ في أشعارِ حسّانِ

دنياي قد ثكلتني فهي باكيةٌ

نجومُها الدمعُ والعينان عيناني

واسوءَ بسطِ يدٍ غُلّتْ إلى عنقي

حتى بدا المزن بالأمطارِ باراني

وقُوِّست ألفي كالنون من نصبٍ

فكاد ينقلب إيران نيراني

فيما ارتقابي سحباً غيرَ ماطرةٍ

إلامَ أرضى بأرضٍ ليس ترعاني

من لي بعاصفِ شملالٍ( ) يبلّغني

إلى الغريِّ فيلقيني وينساني

إلى الذي فرضَ الرحمنُ طاعتَه

على البريّة من جنٍّ وإنسانِ

عليٍّ المرتضى الحاوي مدائحَهُ

أسفارُ توراة بل آياتُ فرقانِ

ما أستعينُ بشملالٍ ولا قدمٍ

من تربِ ساحتِه طوبى لأجفاني

تنزّه الربُّ عن مثلٍ يخبّرنا

بأنَّه ورسولَ اللَّهِ سيّانِ

كأنَّ رحمتَه في طيِّ سطوتِهِ

آرامُ وجرةَ( ) في آساد خفّانِ

عمَّ الورى كرماً فاقَ الذرى شمماً

روّى الثرى عنماً( ) من نحر فرسانِ

فالدين منتظمٌ والشمل ملتئمٌ

والكفر منهدمٌ من سيفه القاني

كالبرق في بَسمٍ والنارِ في ضرمٍ

والماءِ في سجمٍ من نهر أفنانِ

فقارُهُ وهي في غِمْدٍ تجلّلها

آيُ الوعيدِ حواها جلدُ قرآنِ

قد اقتدى برسولِ اللَّهِ في ظُلمٍ

والناسُ طرّاً عكوفٌ عند أوثانِ

تعساً لهم كيف ضلّوا بعدما ظهرت

لهم بوارقُ آياتٍ وبرهانِ

فهل أُريد سواهُ حيث قيلَ لهمْ

هذا عليٌّ فمن والاه والاني

هل رُدّت‏الشمسُ يوماً لابن حنتمةٍ

أو هل هوى كوكبٌ في بيت عثمانِ

هل جادَ يوماً أبو بكر بخاتمِهِ

مناجياً بين تحريمٍ وأركانِ

وهل تظنُّ تعالوا ندعُ أنفسَنا

في غيرِهِ نزلت عن ذاك حاشاني

أخصّ بالسطلِ والمنديلِ واحدَهمْ

أم استحبّوا بتفّاحٍ ورمّانِ

أم ريثما صال عمروٌ بين أظهرِهمْ

سواه صبّغ منه السيف بالقاني

أم خيبر كان وافى قبله بطلاً

سلَّ المصاريع( ) من مرصوصِ بنيانِ

أشالَها لجميعِ الجندِ قنطرةً

يجيزها الكلّ من رجلٍ وركبانِ

أم ريثما انهزمَ الأصحابُ في أُحدٍ

وظلَّ خيرُ الورى فرداً بلا ثانِ

من عصبةِ الشرك صُفَّتْ حولَهُ فئةٌ

ذات المخالبِ في أرياشِ عقبانِ

سواه حامى رسول اللَّه يطعنهم

بسمهريٍّ يُحاكي لدغَ ثعبانِ

بالسيفِ والرمحِ والأنصالِ دافعَهمْ

عن الرسولِ بإخلاصٍ وإيقانِ

حتى تبدّدَ أهلُ الشركِ وانهزموا

شبهَ الحنادسِ إذ تُمحى بنيرانِ

والقومُ بشّرَهم إبليسُ من كذبٍ

بقتلِ أحمدَ مصروعاً بميدانِ

فارتاح أنفسُهمْ سرّاً وقد ستروا

أسرارَهمْ خوفَ أبصارٍ وآذانِ

وهل تصدّق للنجوى سواه فتىً

وقد مضى قبل نسخِ الحكمِ يومانِ

هل في فراشِ رسولِ اللَّهِ باتَ فتىً

سواه إذ حفَّ من نصلٍ بنيرانِ

لولاه لم يجدوا كفواً لفاطمةٍ

لولاه لم يفهموا أسرارَ فرقانِ

لولاه كان رسول اللَّه ذا عقمٍ

لولاه ما اتّقدت مشكاةُ إيمانِ

لولاه لم يك سقفُ الدين ذا عمدٍ

لولاه لانهدمتْ أركانُه الواني( )

لولاه ما خلقت أرضٌ ولا فلكٌ

لولاه لم يقترن بالأوّل الثاني

هو الذي كان بيتُ اللَّهِ مولدَهُ

فطهّر البيتَ من أرجاسِ أوثانِ

هو الذي من رسولِ اللَّهِ كان له

مقامُ هارونَ من موسى بنِ عمرانِ

هو الذي صارَ عرشُ الرب ذا شنفٍ

إذ صار قرطيه إبناه الكريمانِ

أقدامُه مسحت ظهراً به مسحتْ

يدُ الإلهِ لتبريدٍ وإحسانِ

يا واضعاً قدميهِ حيثما وُضِعتْ

يدُ الإلهِ عليه عزَّ من شانِ

رحبُ الأكفِّ إذا فاضت أناملُهُ

لو لم يقل حسب ثنّى يومَ طوفانِ

لو ظلَّ تحت لواه في الوغى‏ علمٌ

تراه ترتجُّ حنواً نحو ميدانِ

ما تستقرُّ الرواسي تحت صارمِهِ

كالطود تندكُّ من أُسٍّ وبنيانِ

لولا الوصيّةُ فالشيخانِ أربعةٌ

يومَ السقيفِة بل عثمانُ إثنانِ

فيا عجيباً من الدنيا وعادتها

أن لا يساعدَ غير الوغد والداني

من كان نصُّ رسولِ اللَّهِ عيّنهُ

لإمرةِ الشرعِ تبليغاً بإعلانِ

يومَ الجماهيرُ في بيداءَ قد مُلِئتْ

بكلّ من كان من أعقاب عدنانِ

وقال صحبُ رسولِ اللَّهِ قاطبةً

بخٍ لذاك وكان الأوّل الثاني( )

من بعدما شدّدَ الرحمنُ إمرتَه

على الرسولِ بإحكامٍ وإتقانِ

فقال بلِّغ وإلّا فادرِ أنّك ما

بلّغتَ حقَّ رسالاتي وتبياني

تقدّمته أُناسٌ ليس عيّنهمْ

نصُّ الإله ولا منطوق برهانِ

لا أضحك اللَّه سنَّ الدهر إنّ له

قواعداً عدلتْ عن كلِّ ميزانِ

بصفوِ حبِّك قد أحييت مهتدياً

فدتْكَ نفسيَ ياديني وإيماني

ودَرَّ فيضُكَ ما دارَ السما وجرى

ودام ظلُّكَ ما كرَّ الجديدانِ