ما ارتحت مذ ركبتْ للبين جيراني |
يا صاحبيّ بإتلافي أجيراني |
يقول فيها :
فضلي ومجدي وإتقاني ومعرفتي |
عادت بأجمعها أسبابَ حرماني |
لو قلّبَ الدهرُ أوراقي لصادفها |
آياتِ لقمانَ في أشعارِ حسّانِ |
دنياي قد ثكلتني فهي باكيةٌ |
نجومُها الدمعُ والعينان عيناني |
واسوءَ بسطِ يدٍ غُلّتْ إلى عنقي |
حتى بدا المزن بالأمطارِ باراني |
وقُوِّست ألفي كالنون من نصبٍ |
فكاد ينقلب إيران نيراني |
فيما ارتقابي سحباً غيرَ ماطرةٍ |
إلامَ أرضى بأرضٍ ليس ترعاني |
إلى الغريِّ فيلقيني وينساني |
|
إلى الذي فرضَ الرحمنُ طاعتَه |
على البريّة من جنٍّ وإنسانِ |
عليٍّ المرتضى الحاوي مدائحَهُ |
أسفارُ توراة بل آياتُ فرقانِ |
ما أستعينُ بشملالٍ ولا قدمٍ |
من تربِ ساحتِه طوبى لأجفاني |
تنزّه الربُّ عن مثلٍ يخبّرنا |
بأنَّه ورسولَ اللَّهِ سيّانِ |
كأنَّ رحمتَه في طيِّ سطوتِهِ |
|
عمَّ الورى كرماً فاقَ الذرى شمماً |
|
فالدين منتظمٌ والشمل ملتئمٌ |
والكفر منهدمٌ من سيفه القاني |
كالبرق في بَسمٍ والنارِ في ضرمٍ |
والماءِ في سجمٍ من نهر أفنانِ |
فقارُهُ وهي في غِمْدٍ تجلّلها |
آيُ الوعيدِ حواها جلدُ قرآنِ |
قد اقتدى برسولِ اللَّهِ في ظُلمٍ |
والناسُ طرّاً عكوفٌ عند أوثانِ |
تعساً لهم كيف ضلّوا بعدما ظهرت |
لهم بوارقُ آياتٍ وبرهانِ |
فهل أُريد سواهُ حيث قيلَ لهمْ |
هذا عليٌّ فمن والاه والاني |
هل رُدّتالشمسُ يوماً لابن حنتمةٍ |
أو هل هوى كوكبٌ في بيت عثمانِ |
هل جادَ يوماً أبو بكر بخاتمِهِ |
مناجياً بين تحريمٍ وأركانِ |
وهل تظنُّ تعالوا ندعُ أنفسَنا |
في غيرِهِ نزلت عن ذاك حاشاني |
أخصّ بالسطلِ والمنديلِ واحدَهمْ |
أم استحبّوا بتفّاحٍ ورمّانِ |
أم ريثما صال عمروٌ بين أظهرِهمْ |
سواه صبّغ منه السيف بالقاني |
أم خيبر كان وافى قبله بطلاً |
|
أشالَها لجميعِ الجندِ قنطرةً |
يجيزها الكلّ من رجلٍ وركبانِ |
أم ريثما انهزمَ الأصحابُ في أُحدٍ |
وظلَّ خيرُ الورى فرداً بلا ثانِ |
من عصبةِ الشرك صُفَّتْ حولَهُ فئةٌ |
ذات المخالبِ في أرياشِ عقبانِ |
سواه حامى رسول اللَّه يطعنهم |
بسمهريٍّ يُحاكي لدغَ ثعبانِ |
بالسيفِ والرمحِ والأنصالِ دافعَهمْ |
عن الرسولِ بإخلاصٍ وإيقانِ |
حتى تبدّدَ أهلُ الشركِ وانهزموا |
شبهَ الحنادسِ إذ تُمحى بنيرانِ |
والقومُ بشّرَهم إبليسُ من كذبٍ |
بقتلِ أحمدَ مصروعاً بميدانِ |
فارتاح أنفسُهمْ سرّاً وقد ستروا |
أسرارَهمْ خوفَ أبصارٍ وآذانِ |
وهل تصدّق للنجوى سواه فتىً |
وقد مضى قبل نسخِ الحكمِ يومانِ |
هل في فراشِ رسولِ اللَّهِ باتَ فتىً |
سواه إذ حفَّ من نصلٍ بنيرانِ |
لولاه لم يجدوا كفواً لفاطمةٍ |
لولاه لم يفهموا أسرارَ فرقانِ |
لولاه كان رسول اللَّه ذا عقمٍ |
لولاه ما اتّقدت مشكاةُ إيمانِ |
لولاه لم يك سقفُ الدين ذا عمدٍ |
|
لولاه ما خلقت أرضٌ ولا فلكٌ |
لولاه لم يقترن بالأوّل الثاني |
هو الذي كان بيتُ اللَّهِ مولدَهُ |
فطهّر البيتَ من أرجاسِ أوثانِ |
هو الذي من رسولِ اللَّهِ كان له |
مقامُ هارونَ من موسى بنِ عمرانِ |
هو الذي صارَ عرشُ الرب ذا شنفٍ |
إذ صار قرطيه إبناه الكريمانِ |
أقدامُه مسحت ظهراً به مسحتْ |
يدُ الإلهِ لتبريدٍ وإحسانِ |
يا واضعاً قدميهِ حيثما وُضِعتْ |
يدُ الإلهِ عليه عزَّ من شانِ |
رحبُ الأكفِّ إذا فاضت أناملُهُ |
لو لم يقل حسب ثنّى يومَ طوفانِ |
لو ظلَّ تحت لواه في الوغى علمٌ |
تراه ترتجُّ حنواً نحو ميدانِ |
ما تستقرُّ الرواسي تحت صارمِهِ |
كالطود تندكُّ من أُسٍّ وبنيانِ |
لولا الوصيّةُ فالشيخانِ أربعةٌ |
يومَ السقيفِة بل عثمانُ إثنانِ |
فيا عجيباً من الدنيا وعادتها |
أن لا يساعدَ غير الوغد والداني |
من كان نصُّ رسولِ اللَّهِ عيّنهُ |
لإمرةِ الشرعِ تبليغاً بإعلانِ |
يومَ الجماهيرُ في بيداءَ قد مُلِئتْ |
بكلّ من كان من أعقاب عدنانِ |
وقال صحبُ رسولِ اللَّهِ قاطبةً |
|
من بعدما شدّدَ الرحمنُ إمرتَه |
على الرسولِ بإحكامٍ وإتقانِ |
فقال بلِّغ وإلّا فادرِ أنّك ما |
بلّغتَ حقَّ رسالاتي وتبياني |
تقدّمته أُناسٌ ليس عيّنهمْ |
نصُّ الإله ولا منطوق برهانِ |
لا أضحك اللَّه سنَّ الدهر إنّ له |
قواعداً عدلتْ عن كلِّ ميزانِ |
بصفوِ حبِّك قد أحييت مهتدياً |
فدتْكَ نفسيَ ياديني وإيماني |
ودَرَّ فيضُكَ ما دارَ السما وجرى |
ودام ظلُّكَ ما كرَّ الجديدانِ |