ومن شعر شاعرنا - ابن بشارة - قوله في كتابه نشوة السلافة يمدح به مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، جارى به قصيدة السيد علي خان المدني المذكورة (ص350) :
من ظلمةِ الليلِ ليَ المأنسُ |
إذ فيه تبدو الشهُبُ الكنّسُ |
والطيفُ يأتيني به زائراً |
|
ولم نراقب من رقيب الهوى |
خوفاً ولا تبصرنا الحرَّسُ |
ومن رياض الوصل كم نجْتَني |
زواهراً تُحيى بها الأنفسُ |
كم ليلةٍ بتُّ بظلمائِها |
|
حتى هوت للغربِ شهبُ الدجى |
|
وانتشر الصبح بأنوارِهِ |
|
فارقني خشية أعدائهِ |
|
لا أقبل الصبحُ بإسفارِه |
لأنّه الفضّاحُ والأوكسُ |
والليل لو جنَّ به جنّتي |
وجنّتي طاب بها المأنسُ |
موسى رأى النارَ به سابقاً |
من جانب الطور لها غرنسُ |
وقد أتاها طالباً جذوةً |
حتى دنا من قربها يقبسُ |
نودي بالشاطئغربيّها |
أنا الإلهُ الخالقُ الأقدسُ |
ونارُ موسى سرُّها حيدرٌ |
|
والأسدُ المغوار يومَ الوغى |
|
لو قامت الحرب على ساقها |
قام إليها وهو لا ينكسُ |
كم قدَّ في صارمِهِ فارساً |
|
هو ابنُ عمِّ المصطفى والذي |
قد طابَ من دوحتِهِ المغرسُ |
عيبةُ علمِ اللَّهِ شمسُ الهدى |
ونورُه الزاهرُ لا يُطمَسُ |
مهبطُ وحيٍ لم يُنَلْ فضلُه |
وكنهُهُ في الوهمِ لا يُحدَسُ |
قد طلّق الدنيا ولم يرضَها |
ما همُّه المطعمُ والملبسُ |
يقطّع الليلَ بتقديسِهِ |
يزهو به المحرابُ والمجلسُ |
وفي الندى بحرٌ بلا ساحلٍ |
وفي المعالي الأصيدُ الأرأسُ |
إذا رقى يوماً ذُرى منبرٍ |
وألسنُ الخلقِ له خرّسُ |
يريك من ألفاظِهِ حكمةً |
يحتارُ فيها العالمُ الكيّسُ |
فيا لها من رُتبٍ نالها |
من دونها كيوانُ والأطلسُ |
قد شُرِّفتْ كوفانُ في قبرِهِ |
ولم تكن أعلامُها تدرسُ |
إن أنكر الجاحدُ قولي أَقُلْ |
|
أما ترى النورَ به مشرقاً |
قرّت به الأعينُ والأنفسُ |
واللَّهِ لولا حيدرٌ لم يكنْ |
في الأرضِ ديّارٌ ولا مكنسُ |
فليس يحصي فضله ناثرٌ |
أو ناظمٌ في شعِره منبسُ |
لو كان ما في الأرضِ أقلامُه |
والأبحرُ السبعُ له مغمسُ |
سمعاً أبا السبطين منظومةً |
غرّاء من غصنِ النقا أميسُ |
تختال من مدحِك في حلّةٍ |
لم يَحِكها في نسجِها السندسُ |
أرجو بها منك الجزا في غدٍ |
فإنَّ من والاك لا يبخسُ |
صلّى عليك اللَّه ما أشرقت |
شمس الضحى وانكشف الحِندسُ |