’..‘’القصيدة الجلجليّة‘

هذه القصيدة المسمّاة بالجلجليّة ، كتبها عمرو بن العاص إلى‏ معاوية بن أبي‏سفيان ، في جواب كتابه إليه يطلب خراج مصر ويعاتبه على امتناعه عنه .

توجد منها نسختان في مجموعتين في‏المكتبة الخديويّة بمصر ، كما في فهرستها المطبوع سنة (1307) (4/314) . وروى‏ جملةً منها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(( )) (2/522) ، وقال : رأيتها بخطّ أبي زكريّا يحيى‏(( )) بن عليّ الخطيب التبريزيّ : المتوفّى‏ (502) .

وقال الإسحاقي في لطائف أخبار الدول(( )) (ص‏41) : كتب معاوية إلى‏ عمرو بن العاص : أنَّه قد تردّد كتابي إليك بطلب خراج مصر ، وأنت تمتنع وتدافع ولم تسيِّره ، فسيِّره إليَّ قولاً واحداً ، وطلباً جازماً ، والسلام .

فكتب‏إليه عمرو بن‏العاص جواباً ، وهي‏القصيدة الجلجليّة المشهورة التي أوّلها :

معاويةُ الفضلَ لا تنسَ لي

وعن نهجِ الحقِّ لا تَعْدِلِ

نَسِيتَ احتياليَ في جِلِّقٍ

على‏أهلِها يومَ لُبْس الحُلي

وقد أقبلوا زُمَرَاً يُهْرَعون

ويأتون كالبَقَر المُهّلِ

ولولايَ كنتَ كمثِلِ النساءِ

تَعافُ الخروجَ من المنزلِ

نسيتَ مُحاورةَ الأشعريِّ

ونحنُ على‏ دَومةِ الجَندلِ

وأَلْعَقْتُهُ عَسَلاً بارداً

وأمزجتُ ذلكَ بالحنظلِ(( ))

ألينُ فيطمعُ في جانبي

وسهميَ‏قَدْ غابَ في‏المِفْصلِ

وأخلعتُها منهُ عن خُدعةٍ

كَخَلْع النَعالِ من الأرجلِ

وألبستُها فيك لمّا عَجزْتَ

كَلُبس الخواتيمِ في الأَنْمُلِ

ولم تكُ واللَّهِ من أهلِها

وربِّ المقامِ ولم تَكمُلِ

وسيّرتُ ذِكْرَكَ في الخافقينِ

كَسَيْرِ الجنوبِ مع الشمألِ

نصرناكَ من جهلِنا ياابن هندٍ

على البطلِ الأعظمِ الأفضلِ

وكنتَ ولم تَرَها في المنامِ

فزُفّتْ إليكَ ولا مهر لي

وحيثُ تَرْكنا أعالي النفوسِ

نَزَلْنا إلى‏ أسفلِ الأرجلِ

وكم‏قد سَمِعْنا من‏المصطفى‏

وصايا مُخَصَّصَةً في علي

وإن كانَ بينكما نِسبةٌ

فأين‏الحسامُ من‏المِنجلِ

وأين الثريّا وأين الثرى‏

وأين معاويةٌ من علي

فلمّا سمع معاوية هذه الأبيات ، لم يتعرّض له بعد ذلك . انتهى‏ .

وذكر الشيخ محمد الأزهري في شرح مغني اللبيب (1/82) هذه الأبيات برمّتهاحرفيّاً ، نقلاً عن تاريخ الإسحاقي(( )) ، غير أنَّه حذف قوله :

وحيث تركنا أعالي‏النفوس

نزلنا إلى‏ أسفل الأرجلِ

وذكر منها ثلاثة عشر بيتاً ابن شهرآشوب في المناقب(( )) (3/106) .

وأخذ منها السيِّد الجزائري في الأنوار النعمانيّة(( )) (ص‏43) عشرين بيتاً .

وذكرها برمّتها الزنوزي في الروضة الثانية من رياض الجنّة وقال : هذه‏القصيدة تسمّى‏ بالجلجليّة لما في آخرها : وفي عنقي عَلَقُ الجلجلِ .

وخمّسها بطولها الشاعر المُفْلِق الشيخ عبّاس الزيوري البغدادي ، وقفت عليه ‏في ديوانه المخطوط المصحَّح بقلمه ، ويوجد التخميس في إحدى‏ نسختي المكتبة الخديويّة بمصر .

( يَقُولُونَ بِأَفواهِهِمْ ما لَيسَ فِي قُلوبِهِم وَاللَّهُ أعلَمُ بِما يَكتُمُونَ )(( ))