لعلَّ الباحث لا يخفى عليه أنَّ كلَّ سوأة وعورة ذُكر بها المترجَم له في التاريخ الصحيح ، وما يعزى إليه وعُرِف به من المساوئ في طيّات تلكم الكلمات الصادقة المذكورة ، من الوضاعة ، والغواية ، والغدر ، والمكر ، والحيلة ، والخدعة ، و الخيانة ، والفجور ، ونقض العهد ، وكذب القول ، وخلف الوعد ، وقطع الإلّ ، والحقد ، والوقاحة ، والحسد ، والرياء ، والشحّ ، والبذاء ، والسفه ، والوغادة ، والجور ،والظلم ، والمِراء ، والدناءة ، واللؤم ، والمَلَق ، والجلافة ، والبخل ، والطمع ، واللّدد ، وعدم الغيرة على حليلته ، إلى غير ذلك من المعاير النفسيّة وأضداد مكارم الأخلاق ، ليست هذه كلّها إلّا من علائم النفاق ، ومن رشحات عدم الإسلا م المستقرِّ ، وانتفاء الإيمان باللَّه وبما جاء به النبيُّ الأقدس؛ إذ الإسلام الصحيح هو المصلح الوحيد للبشر ، ومهذِّب النفس بمكارم الأخلاق ، ومجتمع الفضائل ، وأساس كلِّ فضل وفضيلة ، وأصل كلِّ محمدة ومكرمة ، وبه يتأتّى الصلاح في النفوس مهما سرى الإيمان من عاصمة مملكة البدن - القلب - إلى سائر الأعضاء والجوارح واحتلّها واستقرّ بها .