إنَّ من يقف على موارد حِجاج السيِّد الحميري والمعاني التي طرقها في شعرهومحاوراته مع من عاصره من رجال الفريقين ، جدّ عليم بما له من الخطوات الواسعة والشوط البعيد في فهم مغازي الكتاب الكريم وفقه السنّة الشريفة ، وأنَّ تهالكه في ولاء أهل البيت عليهم السلام كان على بصيرة من أمره عن علم متدفّق ومعرفة ناضجة لا كمَن يتلقّى المبدأ عن تقليد بحت ومدرك بسيط ، ويغلب على فكره الجلبة والصخب .
فمن نماذج علمه ما مرَّ(ص258) من حِجاجه مع القاضي سوّار في مجلسالمنصور حول القول بالرجعة وإفحامه إيّاه بالكتاب والسنّة . وما مرّ (ص264) .
وهو - مع تضلّعه في علمَي الكتاب والسنّة ومعرفته بالحجج الدينيّة وبصيرتهبمناهج الحِجَاج في المذهب وإقامة الحجّة على من يُضادُّه فيالمبدأ - كان له يدٌ غير قصيرة في التاريخ ، وله كتاب تاريخ اليمن ، ذكره له الصفدي في الوافي بالوفيا ت (1/49) .
وفي شعره
الطافح بمعاني الكتاب والسنّة شهادة
صادقة على إحاطته بما فيها منمرامٍ
وإشارات ونصوص وتصريحات . وكلّما
ازدادت الفضيلة قوّةً والبرهان
وضوحاً ، وكانت الحجّة بالغة كان
اعتناؤه بسرد القريض فيها أكثر كحديث
الغدير والمنزلة والتطهير والراية
والطير وأمثالها ، ومنها : حديث العشيرة الوارد في قوله تعالى : ( وأَنْذِرْ
عَشيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ )((
)) في بدء
الدعوة النبويّة ، فقد أشار إليه في عدّة قصائد’..‘