أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي نزيل مصر المعروف بأبي الرقعمق ، أحدالشعراء المشاهير المتصرِّفين في فنون الشعر ، وله شوطه البعيد في أساليب البيان غير أ نّه ربما خلط الجدّ بالهزل .
نشأ بالشام ثمّ رحل إلى مصر وأخذ فيها شهرة طائلة ومكانة من الأدب عظيمة ، ومدح ملوكها وزعماءها ورؤساءها
وممّن مدح : المعزّ أبو تميم معدّ بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيداللَّه ، وابنه زفر عزيز مصر ، والحاكم ابن العزيز ، وجوهر القائد ، والوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس ونظراؤهم
وصادف فيها جماعة من أهل ا لهزل والمجون فأوغل فيهما كلّ الإيغال حتى نبز بأبي الرقعمق ، وقد يقال : إ نّه هو الذي سمّى نفسه بذلك ، وقد أعلن في شعره أ نّه حليف الرقاعة ، بقوله :
أستغفر اللَّه من عقلٍ نطقتُ به |
ما لي وللعقل ليس العقل من شاني |
لا والذي دون هذا الخلق صيّرني |
أحدوثةً وبحبِّ الحمق أغراني |
والبيتان
من قصيدة له سجّل بها ليل تِنِّيس((
)) وهي مدينةٌ مصريّة كان
بها في بعض العهود
خمسمائة صاحب محبرة يكتبون الحديث ،
ومطلع القصيدة :
ليلي بتنِّيسَ ليلُ الخائفِ العاني |
تفنى الليالي وليلي ليس بالفاني |