أبو
الحسن عليّ بن حمّاد بن عبيداللَّه
بن حمّاد العدويّ العبديّ (
)(
) البصريّ .
كان حمّاد والد المترجَم أحد شعراء أهل البيت عليهم السلام ، كما ذكره ولده شاعرنا فيشعره بقوله من قصيدة :
وإنّ العبدَ عبدُكمُ عليّاً |
كذا حمّاد عبدُكمُ الأديبُ |
رثاكمْ والدي بالشعرِ قبلي |
وأوصاني به أن لا أغيبُ |
والمترجَم
له عَلَمٌ من أعلام الشيعة ، وفذٌّ من
علمائها ، ومن صدور شعرائها ،ومن
حفظةِ الحديثِ المعاصرين للشيخ
الصدوق ونظرائه ، وقد أدركه النجاشي
وقال في رجاله((
)) : قد ر أيته . غير أنّه يروي
عنه كتب أبي أحمد الجلودي البصري
المتوفّى سنة ( 332 )
بواسطة الشيخ أبي عبداللَّه الحسين
بن عبيداللَّه الغضائري المتوفّى
سنة ( 411 ) ، فهو من مشايخ هذا الشيخ
المعظّم الواقعين في سلسلة الإجازات
، والمعدودين من مشايخ الرواة ،
وأساتذة حملة الحديث ، وحسبه ذلك
دلالةً على ثق ته وجلالته ، وتضلّعه
في العلم والحديث .
وأمّا
الشعر فلا يشكّ أحدٌ أ نّه من ناشري
ألويته ، وعاقدي بنوده ، ومنظّميصفوفه
، وقائدي كتائبه ، وسائقي مقانبه((
)) ، وجامعي شوارده ، وقد
اطّرد ذكره في المعاجم(
)
، كما تداول شعره في الكتب والمجاميع ،وهو من المكثرين في أهل البيتعليهم السلام مدحاً ورثاءً ، ولقد أكثر وأطاب ، وجاهر بمديحهم وأذاع ، حتى عدّه ابن شهرآشوب في المجاهرين من شعرائهم ، وجمع شعره فيهم - صلوات اللَّه عليهم - مدحاً ورثاءً العلّامة السماوي في ديوان يربو على ( 2200 ) بيت ، وجُلّ شعره يشفّ عن تقدّمه الظاهر في الأدب ، وأشواطه البعيدة في فنون الشعر ، وخطواته الواسعة في صياغة القريض ، كما أ نّه ينمُّ عن علمه المتدفِّق ، وتضلّعه في الحديث ، وبذل كلّه في بثّ فضائل آل اللَّه ، وجمعِ شوارد الحقائق الراهنة في المذهب الحقّ ، ونشر ما ورد منها في الكتاب والسنّة ، وإقام ة الدعوة إلى سنن الهدى . فشعره بعيد عن الصور الخياليّة بل هو لسان حِجاج وبرهنة ، ونظم بيّنات ودلائل ، وبيانٌ قيّم لمذهبه العلوي .
لم نقف على تاريخ ولادة ابن حمّاد ووفاته ، غير أنّ النجاشي الذي أدركه ورآهولم يروِ عنه وُلد في صفر سنة ( 372 ) ، وشيخه الذي يروي عنه وهو الجلودي البصري توفّي ( 17 ) ذي الحجّة سنة ( 332 ) فيستدعي التاريخان أنّ المترجَم وُلد في أوا ئل القرن الرابع وتوفّي في أواخره .