ومن شعره قوله :
أحيا من اللّذات كلَّ مَواتِ |
|
أيّام سربُ الإنسِ غيرُ منفّرٍ |
والشملُ غيرُ مروّعٍ بشتاتِ |
أبقى لنا شيئاً سوى الحسراتِ |
|
ولقد سقاني الدهرُ ماءَ حياتِهِ |
والآن يسقيني دمَ الحيّاتِ |
لهفي لأحرارٍ مُنيت ببُعدهمْ |
كانوا على غِيَر الزمانِ ثقاتي |
قد زالتِ البركاتُ عنّي كلُّها |
بزيالِ سيّدِنا أبي البركاتِ |
ركنُ العلى والمجدِ والكرم الذي |
قد فاتَ في الحلباتِ أيَّ فواتِ |
فارقتُ طلعتَهُ المنيرةَ مكرَهاً |
فبقيتْ كالمحصورِ في الظلماتِ |
أُضحي وأُمسي صاعداً زفراتي |
لفراقِهِ متحدِّراً عبراتي |
وله قوله في المديح :
جبينُك الشمسُ في الأَضواءِ والقمرُ |
يمينُكَ البحرُ في الإرواءِ والمطرُ |
وظلّكَ الحرمُ المحفوظُ ساكنُهُ |
وبابُكَ الركنُ للقصّادِ والحجَرُ |
وسَيْبُك الرزقُ مضمونٌ لكلِّ فمٍ |
وسيفُكَ الأجل الجاري به القدَرُ |
أنت الهمامُ بل البدرُ التمامُ بل الس |
-يفُ الحسامُ بل الصارمُ الذكرُ |
وأنت غيثُ الأنامِ المستغاثُ به |
إذا أغارتْ على أبنائِها الغِيَرُ |
وله في الغزل :
أريّا شمالٍ أم نسيمٌ من الصَّبا |
أتانا طُروقاً أم خيالٌ لزينبا |
أم الطالعُ المسعود طالعَ أرضَنا |
فأطلعَ فيها للسعادةِ كوكبا |
قال أبو علي - المترجَم - : رأيت ابن هودار في المنام بعد موته فقلت له :
لقد تحوّلتَ من دارٍ إلى دارِ |
فهل رأيت قراراً يا ابن هودارِ |
قال : فأجابني :
لا بل وجدتُ عذاباً لا انقطاعَ له |
مدى الليالي وربّاً غير غفّارِ |
ومنزلاً مظلماً في قعرٍ هاويةٍ |
قُرِنتُ فيها بكفّارٍ وفُجّارِ |
فقل لأهليَ موتوا مسلمين فما |
للكافرين لدى الباري سوى النارِ |