’نماذج من شعر ابي علي البصير‘

ومن شعره قوله :

أهلاً بعيشٍ كان جِدّ مواتِ(( ))

أحيا من اللّذات كلَّ مَواتِ‏

أيّام سربُ الإنسِ غيرُ منفّرٍ

والشملُ غيرُ مروّعٍ بشتاتِ

عيشٌ تحسّر(( )) ظلّه عنّا فما

أبقى‏ لنا شيئاً سوى‏ الحسراتِ

ولقد سقاني الدهرُ ماءَ حياتِهِ‏

والآن يسقيني دمَ الحيّاتِ‏

لهفي لأحرارٍ مُنيت ببُعدهمْ‏

كانوا على‏ غِيَر الزمانِ ثقاتي‏

قد زالتِ البركاتُ عنّي كلُّها

بزيالِ سيّدِنا أبي البركاتِ‏

ركنُ العلى والمجدِ والكرم الذي‏

قد فاتَ في الحلباتِ أيَّ فواتِ‏

فارقتُ طلعتَهُ المنيرةَ مكرَهاً

فبقيتْ كالمحصورِ في الظلماتِ‏

أُضحي وأُمسي صاعداً زفراتي‏

لفراقِهِ متحدِّراً عبراتي‏

وله قوله في المديح :

جبينُك الشمسُ في الأَضواءِ والقمرُ

يمينُكَ البحرُ في الإرواءِ والمطرُ

وظلّكَ الحرمُ المحفوظُ ساكنُهُ

وبابُكَ الركنُ للقصّادِ والحجَرُ

وسَيْبُك الرزقُ مضمونٌ لكلِّ فمٍ

وسيفُكَ الأجل الجاري به القدَرُ

أنت الهمامُ بل البدرُ التمامُ بل الس

-يفُ الحسامُ بل الصارمُ الذكرُ

وأنت غيثُ الأنامِ المستغاثُ به

إذا أغارتْ على‏ أبنائِها الغِيَرُ

وله في الغزل :

أريّا شمالٍ أم نسيمٌ من الصَّبا

أتانا طُروقاً أم خيالٌ لزينبا

أم الطالعُ المسعود طالعَ أرضَنا

فأطلعَ فيها للسعادةِ كوكبا

قال أبو علي - المترجَم - : رأيت ابن هودار في المنام بعد موته فقلت له :

لقد تحوّلتَ من دارٍ إلى‏ دارِ

فهل رأيت قراراً يا ابن هودارِ

قال : فأجابني :

لا بل وجدتُ عذاباً لا انقطاعَ له

مدى الليالي وربّاً غير غفّارِ

ومنزلاً مظلماً في قعرٍ هاويةٍ

قُرِنتُ فيها بكفّارٍ وفُجّارِ

فقل لأهليَ موتوا مسلمين فما

للكافرين لدى الباري سوى النارِ