يا دارُ غادرني جديدُ بِلاكِ |
رثَّ الجديدُ فهل رثيت لذاكِ |
أم أنت عمّا أشتكيه من الهوى |
عجماءُ مذ عجم البلى مغناكِ |
ضفناك نستقري الرسومَ فلم نجدْ |
إلّا تباريحَ الهموم قِراكِ |
ورسيسَ شوقٍ تمتري زفراتُه |
عبراتِنا حتى تبلّ ثراكِ |
ما بالُ ربعكِ لا يبلُّ كأنّما |
يشكو الذي أنا من نحوليَ شاكِ |
طلّت طلولُكِ دمعَ عيني مثلَما |
سفكت دمي يومَ الرحيل دُماكِ |
وأرى قتيلَك لا يَديهِ قاتلٌ |
وفتورَ ألحاظِ الظباء ظُباكِ |
هيّجت لي إذ عجتُ ساكنَ لوعةٍ |
بالساكنيك تشبّهاً ذكراكِ |
لمّا وقفتُ مسلّماً وكأنّما |
|
وكفت عليكِ سماءُ عيني صيِّباً |
لو كفَّ صوبُ المزنِ عنك كفاكِ |
سقياً لعهدي والهوى مقضيّةٌ |
أوطارُهُ قبل احتكامِ نواكِ |
والعيش غضٌّ والشبابُ مطيّةٌ |
للّهوِ غيرُ بطيئةِ الإدراكِ |
أيّام لا واشٍ يُطاعُ ولا هوىً |
يُعصى فنقصى عنكِ إذْ زرناكِ |
وشفيعنا شرخُ الشبيبةِ كلّما |
رُمنا القصاصَ من اقتناصِ مهاكِ |
ولئن أصارتكِ الخطوبُ إلى بلىً |
ولحاك ريبُ صروفِها فمحاكِ |
فلطالما قضّيتُ فيك مآربي |
وأبحتُ ريعانَ الشبابِ حماكِ |
ما بين حورٍ كالنجومِ تزيّنتْ |
منها القلائدُ للبدورِ حواكي |
هيفُ الخصورِ من القصورِ بدت لنا |
منها الأهلّةُ لا من الأفلاكِ |
يجمعنَ من مرحِ الشبيبةِ خفّةال |
-متغزِّلين وعفّةَ النسّاكِ |
ويصِدنَ صاديةَ القلوبِ بأعينٍ |
نُجْلٍ كصيدِ الطيرِ بالأشراكِ |
من كلِّ مخطفةِ الحشا تحكي الرشا |
جيداً وغصنَ البان لينَ حراكِ |
هيفاءَ ناطقةِ النطاقِ تشكّياً |
|
وكأنّما من ثغرِها من نحرها |
درٌّ تباكره بعود أراكِ |
عذبُ الرضابِ كأنّ حشو لثاتِها |
مسكٌ يعلُّ به ذرى المسواكِ |
تلك التي ملكتْ عليَّ بدلِّها |
قلبي فكانت أعنفَ المُلّاكِ |
إنّ الصبا يا نفسُ عزَّ طلابُهُ |
ونهتْكِ عنه واعظاتُ نهاكِ |
والشيبُ ضيفٌ لا محالةَ مؤذنٌ |
برداكِ فاتّبعي سبيلَ هداكِ |
وتزوّدي من حبِّ آلِ محمدٍ |
زاداً متى أخلصتِهِ نجّاكِ |
فلنعم زادٌ للمعادِ وعدّةٌ |
|
وإلى الوصيِّ مهمُّ أمرِكِ فوِّضي |
تَصِلِي بذاكَ إلى قصيِّ مُناكِ |
وبه ادرئي في نحرِ كلِّ ملمّةٍ |
وإليه فيها فاجعلي شكواكِ |
وبحبِّه فتمسّكي أن تسلكي |
بالزيغِ عنه مسالكَ الهلّاكِ |
لا تجهلي وهواه دأبُكِ فاجعلي |
أبداً وهجرَ عداه هجرَ قلاكِ |
فسواءٌ انحرف امرؤٌ عن حبِّهِ |
أو باتَ منطوياً على الإشراكِ |
وخذي البراءةَ من لظىً ببراءةٍ |
من شانئيهِ وامحضيهِ هواكِ |
وتجنّبي إن شئتِ أن لا تعطبي |
رأيَ ابنِ سلمى فيه وابنِ صهاكِ |
وإذا تشابهتِ الأمور فعوِّلي |
في كشف مشكلِها على مولاكِ |
خيرُ الرجالِ وخيرُ بعلِ نسائِها |
والأصلُ والفرعُ التقيّ الزاكي |
وتعوّذي بالزُّهرِ من أولادِهِ |
من شرِّ كلِّ مُضلّل أفّاكِ |
لا تعدلي عنهمْ ولا تستبدلي |
بهمُ فتحظَي بالخسارِ هناكِ |
فهمُ مصابيحُ الدجى لذوي الحجا |
والعروةُ الوثقى لذي استمساكِ |
وهم الأدلّةُ كالأهلّةِ نوُرها |
يجلو عمى المتحيّرِ الشكّاكِ |
وهم الصراطُ المستقيمُ فأرغمي |
بهواهمُ أنفَ الذي يلحاكِ |
وهم الأئمّةُ لا إمامَ سواهمُ |
فدعي لِتيم وغيرِها دعواكِ |
يا أُمّةً ضلّت سبيلَ رشادِها |
إنّ الذي استرشدتِه أغواكِ |
لئن ائتمنتِ على البريّةِ خائناً |
للنفس ضيّعَها غداةَ رعاكِ |
أعطاكِ إذ وطّاكِ عشوةَ رأيِه |
خدعاً بحبلِ غرورِها دلّاكِ |
فتبعتِهِ وسخيفَ دينِك بعتِهِ |
مغترّةً بالنزرِ من دنياكِ |
لقد اشتريتِ به الضلالة بالهدى |
لمّا دعاكِ بمَكرهِ فدهاكِ |
وأطعتِهِ وعصيتِ قولَ محمدٍ |
فيما بأمرِ وصيِّه وصّاكِ |
خلّفتِ واستخلفتِ من لم يرضَهُ |
للدينِ تابعةً هوىً هوّاكِ |
خلتِ اجتهادَكِ للصواب مؤدِّياً |
هيهاتَ ما أدّاكِ بل أرداكِ |
لقد اجتريتِ على اجتراح عظيمةٍ |
جعلتْ جهنَّم في غدٍ مثواكِ |
ولقد شققتِ عصا النبيِّ محمدٍ |
وعققتِ من بعد النبيِّ أباكِ |
وغدرتِ بالعهدِ المؤكَّدِ عقدُهُ |
يومَ الغديرِ له فما عذراكِ |
فلتعلمِنَّ وقد رجعت به على ال |
أعقاب ناكصةً على عقباكِ |
أعَن الوصيِّ عدلت عادلةً به |
مَن لا يساوي منه شسعَ شراكِ |
ولَتُسأَلِنَّ عن الولاءِ لحيدرٍ |
|
قست المحيطَ بكلِّ علمٍ مشكلٍ |
وعرٍ مسالكُه على السُلّاكِ |
بالمعتريهِ كما حكى شيطانُهُ |
وكفاهُ عنه بنفسِهِ من حاكِ |
والضاربَ الهاماتِ في يومِ الوغى |
ضرباً يقدُّ به إلى الأوراكِ |
إذ صاح جبريلٌ به متعجِّباً |
من بأسِهِ وحسامِهِ البتّاكِ |
لا سيفَ إلّا ذو الفقارِ ولا فتى |
إلّا عليٌّ فاتكُ الفتّاكِ |
بالهاربِ الفرّارِ من أقرانِهِ |
والحربُ يذكيها قناً ومذاكِ |
والقاطع الليلِ البهيمِ تهجّداً |
بفؤادِ ذي روعٍ وطرفٍ باكِ |
بالتاركِ الصلواتِ كفراناً بها |
لولا الرياءٌ لطالَ ما راباكِ |
أبعدْ بهذا من قياسٍ فاسدٍ |
لم تأت فيه أُمّةٌ مأتاكِ |
أوَما شهدتِ له مواقفَ أذهبتْ |
عنكِ اعتراكَ الشكِّ حين عراكِ |
من معجزاتٍ لا يقومُ بمثلِها |
إلّا نبيٌّ أو وصيٌّ زاكي |
كالشمسِ إذ رُدّت عليه ببابلٍ |
لقضاء فرضٍ فائتِ الإدراكِ |
والريحِ إذ مرّتْ فقال لها احملي |
طوعاً وليَّ اللَّهِ فوق قواكِ |
فجرتْ رجاءً بالبساط مطيعةً |
|
حتى إذا وافى الرقيمَ بصحبِهِ |
ليزيلَ عنه مِريةَ الشكّاكِ |
قال السلام عليكمُ فتبادروا |
بالردِّ بعد الصمت والإمساكِ |
عن غيرِهِ فبدتْ ضغائنُ صدرِ ذي |
حنقٍ لسترِ نفاقِهِ هتّاكِ |
والميتُ حين دعا به من صرصرٍ |
فأجابَهُ وأبيتِ حين دعاكِ |
لا تدّعي ما ليس فيكِ فتندمي |
عند امتحان الصدقِ من دعواكِ |
والخفُّ والثعبانُ فيه آيةٌ |
فتيقّظي يا ويكِ من عمياكِ |
والسطلُ والمنديلُ حين أتى به |
جبريلُ حسبُكِ خدمةُ الأملاكِ |
ودفاعُ أعظمِ ما عراكِ بسيفِهِ |
في يوم كلِّ كريهة وعِراكِ |
ومقامُهُ ثبتَ الجنانِ بخيبرٍ |
والخوفُ إذ ولّيتِ حشوُ حشاكِ |
والبابُ حين دحا به عن حصنهمْ |
سبعين باعاً في فضاً دكداكِ |
والطائرُ المشويُّ نصٌّ ظاهرٌ |
لولا جحودُك ما رأتْ عيناكِ |
والصخرةُ الصمّا وقد شفَّ الظما |
منها النفوسَ دحا بها فسقاكِ |
والماءُ حين طغى الفراتُ فأقبلوا |
ما بينَ باكيةٍ إليه وباكي |
قالوا أَغِثنا يا ابن عمِّ محمدٍ |
فالماء يُؤذنُنا بوشكِ هلاكِ |
فأتى الفرات فقال يا أرضُ ابلعي |
طوعاً بأمرِ اللَّهِ طاغيَ ماكِ |
فأغاضَهُ حتى بدتْ حصباؤه |
من فوقِ راسخةٍ من الأسماكِ |
ثمّ استعادوه فعادَ بأمرِهِ |
يجري على قدَرٍ ففيم مِراكِ |
مولاكِ راضية وغضبى فاعلمي |
سيّانَ سخطُكِ عنده ورضاكِ |
يا تيمُ تيّمَكِ الهوى فأطعتِهِ |
وعن البصيرة ياعديُّ عَداكِ |
ومنعتِ إرثَ المصطفى وتراثَهُ |
ووليتِهِ ظلماً ، فمن ولّاكِ |
وبسطتِ أيدي عبدشمسٍ فاغتدتْ |
بالظلمِ جاريةً على مغناكِ |
لا تحسبيكِ بريئةً ممّا جرى |
واللَّهِ ما قتلَ الحسينَ سواكِ |
يا آلَ أحمد كم يكابدُ فيكمُ |
كبدي خطوباً للقلوب نواكي |
كبدي بكم مقروحةٌ ومدامعي |
مسفوحةٌ وجوى فؤاديَ ذاكي |
وإذا ذكرتُ مصابَكم قال الأسى |
لجفونيَ اجتنبي لذيذَ كراكِ |
وابكي قتيلاً بالطفوف لأجله |
بكتِ السماءُ دماً فحقَّ بكاكِ |
إن تبكِهمْ في اليومِ تلقاهمْ غداً |
عيني بوجهٍ مسفرٍ ضحّاكِ |
يا ربِّ فاجعل حبَّهمْ لي جُنّةً |
من موبقاتِ الظلمِ والإشراكِ |
واجبر بها الجبريَّ ربِّ وبَرِّهِ |
من ظالمٍ لدمائهمْ سفّاكِ |
وبهم إذا أعداءُ آلِ محمدٍ |