’قصيدة للشاعر الجبري المصري في اهل البيت عليهم السلام و حديث الغدير‘

يا دارُ غادرني جديدُ بِلاكِ

رثَّ الجديدُ فهل رثيت لذاكِ

أم أنت عمّا أشتكيه من الهوى‏

عجماءُ مذ عجم البلى‏ مغناكِ

ضفناك نستقري الرسومَ فلم نجدْ

إلّا تباريحَ الهموم قِراكِ

ورسيسَ شوقٍ تمتري زفراتُه

عبراتِنا حتى‏ تبلّ ثراكِ

ما بالُ ربعكِ لا يبلُّ كأنّما

يشكو الذي أنا من نحوليَ شاكِ

طلّت طلولُكِ دمعَ عيني مثلَما

سفكت دمي يومَ الرحيل دُماكِ

وأرى‏ قتيلَك لا يَديهِ قاتلٌ

وفتورَ ألحاظِ الظباء ظُباكِ

هيّجت لي إذ عجتُ ساكنَ لوعةٍ

بالساكنيك تشبّهاً ذكراكِ

لمّا وقفتُ مسلّماً وكأنّما

ريّا الأحبّةِ سفت من رياكِ(( ))

وكفت عليكِ سماءُ عيني صيِّباً

لو كفَّ صوبُ المزنِ عنك كفاكِ

سقياً لعهدي والهوى‏ مقضيّةٌ

أوطارُهُ قبل احتكامِ نواكِ

والعيش غضٌّ والشبابُ مطيّةٌ

للّهوِ غيرُ بطيئةِ الإدراكِ

أيّام لا واشٍ يُطاعُ ولا هوىً

يُعصى‏ فنقصى‏ عنكِ إذْ زرناكِ

وشفيعنا شرخُ الشبيبةِ كلّما

رُمنا القصاصَ من اقتناصِ مهاكِ

ولئن أصارتكِ الخطوبُ إلى‏ بلىً

ولحاك ريبُ صروفِها فمحاكِ

فلطالما قضّيتُ فيك مآربي

وأبحتُ ريعانَ الشبابِ حماكِ

ما بين حورٍ كالنجومِ تزيّنتْ

منها القلائدُ للبدورِ حواكي

هيفُ الخصورِ من القصورِ بدت لنا

منها الأهلّةُ لا من الأفلاكِ

يجمعنَ من مرحِ الشبيبةِ خفّةال

-متغزِّلين وعفّةَ النسّاكِ

ويصِدنَ صاديةَ القلوبِ بأعينٍ

نُجْلٍ كصيدِ الطيرِ بالأشراكِ

من كلِّ مخطفةِ الحشا تحكي الرشا

جيداً وغصنَ البان لينَ حراكِ

هيفاءَ ناطقةِ النطاقِ تشكّياً

من ظلمِ صامتة البُرين ضناكِ(( ))

وكأنّما من ثغرِها من نحرها

درٌّ تباكره بعود أراكِ

عذبُ الرضابِ كأنّ حشو لثاتِها

مسكٌ يعلُّ به ذرى المسواكِ

تلك التي ملكتْ عليَّ بدلِّها

قلبي فكانت أعنفَ المُلّاكِ

إنّ الصبا يا نفسُ عزَّ طلابُهُ

ونهتْكِ عنه واعظاتُ نهاكِ

والشيبُ ضيفٌ لا محالةَ مؤذنٌ

برداكِ فاتّبعي سبيلَ هداكِ

وتزوّدي من حبِّ آلِ محمدٍ

زاداً متى‏ أخلصتِهِ نجّاكِ

فلنعم زادٌ للمعادِ وعدّةٌ

للحشرِ إن علقتْ يداك بذاكِ(( ))

وإلى الوصيِّ مهمُّ أمرِكِ فوِّضي

تَصِلِي بذاكَ إلى‏ قصيِّ مُناكِ

وبه ادرئي في نحرِ كلِّ ملمّةٍ

وإليه فيها فاجعلي شكواكِ

وبحبِّه فتمسّكي أن تسلكي

بالزيغِ عنه مسالكَ الهلّاكِ

لا تجهلي وهواه دأبُكِ فاجعلي

أبداً وهجرَ عداه هجرَ قلاكِ

فسواءٌ انحرف امرؤٌ عن حبِّهِ

أو باتَ منطوياً على الإشراكِ

وخذي البراءةَ من لظىً ببراءةٍ

من شانئيهِ وامحضيهِ هواكِ

وتجنّبي إن شئتِ أن لا تعطبي

رأيَ ابنِ سلمى‏ فيه وابنِ صهاكِ

وإذا تشابهتِ الأمور فعوِّلي

في كشف مشكلِها على‏ مولاكِ

خيرُ الرجالِ وخيرُ بعلِ نسائِها

والأصلُ والفرعُ التقيّ الزاكي

وتعوّذي بالزُّهرِ من أولادِهِ

من شرِّ كلِّ مُضلّل أفّاكِ

لا تعدلي عنهمْ ولا تستبدلي

بهمُ فتحظَي بالخسارِ هناكِ

فهمُ مصابيحُ الدجى‏ لذوي الحجا

والعروةُ الوثقى‏ لذي استمساكِ

وهم الأدلّةُ كالأهلّةِ نوُرها

يجلو عمى المتحيّرِ الشكّاكِ

وهم الصراطُ المستقيمُ فأرغمي

بهواهمُ أنفَ الذي يلحاكِ

وهم الأئمّةُ لا إمامَ سواهمُ

فدعي لِتيم وغيرِها دعواكِ

يا أُمّةً ضلّت سبيلَ رشادِها

إنّ الذي استرشدتِه أغواكِ

لئن ائتمنتِ على البريّةِ خائناً

للنفس ضيّعَها غداةَ رعاكِ

أعطاكِ إذ وطّاكِ عشوةَ رأيِه

خدعاً بحبلِ غرورِها دلّاكِ

فتبعتِهِ وسخيفَ دينِك بعتِهِ

مغترّةً بالنزرِ من دنياكِ

لقد اشتريتِ به الضلالة بالهدى‏

لمّا دعاكِ بمَكرهِ فدهاكِ

وأطعتِهِ وعصيتِ قولَ محمدٍ

فيما بأمرِ وصيِّه وصّاكِ

خلّفتِ واستخلفتِ من لم يرضَهُ

للدينِ تابعةً هوىً هوّاكِ

خلتِ اجتهادَكِ للصواب مؤدِّياً

هيهاتَ ما أدّاكِ بل أرداكِ

لقد اجتريتِ على اجتراح عظيمةٍ

جعلتْ جهنَّم في غدٍ مثواكِ

ولقد شققتِ عصا النبيِّ محمدٍ

وعققتِ من بعد النبيِّ أباكِ

وغدرتِ بالعهدِ المؤكَّدِ عقدُهُ

يومَ الغديرِ له فما عذراكِ

فلتعلمِنَّ وقد رجعت به على ال

أعقاب ناكصةً على‏ عقباكِ

أعَن الوصيِّ عدلت عادلةً به

مَن لا يساوي منه شسعَ شراكِ

ولَتُسأَلِنَّ عن الولاءِ لحيدرٍ

وهو النعيمُ شقاكِ عنه ثناكِ(( ))

قست المحيطَ بكلِّ علمٍ مشكلٍ

وعرٍ مسالكُه على السُلّاكِ

بالمعتريهِ كما حكى‏ شيطانُهُ

وكفاهُ عنه بنفسِهِ من حاكِ

والضاربَ الهاماتِ في يومِ الوغى‏

ضرباً يقدُّ به إلى الأوراكِ

إذ صاح جبريلٌ به متعجِّباً

من بأسِهِ وحسامِهِ البتّاكِ

لا سيفَ إلّا ذو الفقارِ ولا فتى‏

إلّا عليٌّ فاتكُ الفتّاكِ

بالهاربِ الفرّارِ من أقرانِهِ

والحربُ يذكيها قناً ومذاكِ

والقاطع الليلِ البهيمِ تهجّداً

بفؤادِ ذي روعٍ وطرفٍ باكِ

بالتاركِ الصلواتِ كفراناً بها

لولا الرياءٌ لطالَ ما راباكِ

أبعدْ بهذا من قياسٍ فاسدٍ

لم تأت فيه أُمّةٌ مأتاكِ

أوَما شهدتِ له مواقفَ أذهبتْ

عنكِ اعتراكَ الشكِ‏ّ حين عراكِ

من معجزاتٍ لا يقومُ بمثلِها

إلّا نبيٌّ أو وصيٌّ زاكي‏

كالشمسِ إذ رُدّت عليه ببابلٍ‏

لقضاء فرضٍ فائتِ الإدراكِ‏

والريحِ إذ مرّتْ فقال لها احملي‏

طوعاً وليَّ اللَّهِ فوق قواكِ‏

فجرتْ رجاءً بالبساط مطيعةً

أمرَ الإله حثيثةَ الإيشاكِ(( ))

حتى‏ إذا وافى الرقيمَ بصحبِهِ

ليزيلَ عنه مِريةَ الشكّاكِ

قال السلام عليكمُ فتبادروا

بالردِّ بعد الصمت والإمساكِ

عن غيرِهِ فبدتْ ضغائنُ صدرِ ذي

حنقٍ لسترِ نفاقِهِ هتّاكِ

والميتُ حين دعا به من صرصرٍ

فأجابَهُ وأبيتِ حين دعاكِ

لا تدّعي ما ليس فيكِ فتندمي

عند امتحان الصدقِ من دعواكِ

والخفُّ والثعبانُ فيه آيةٌ

فتيقّظي يا ويكِ من عمياكِ

والسطلُ والمنديلُ حين أتى‏ به

جبريلُ حسبُكِ خدمةُ الأملاكِ

ودفاعُ أعظمِ ما عراكِ بسيفِهِ

في يوم كلِّ كريهة وعِراكِ

ومقامُهُ ثبتَ الجنانِ بخيبرٍ

والخوفُ إذ ولّيتِ حشوُ حشاكِ

والبابُ حين دحا به عن حصنهمْ

سبعين باعاً في فضاً دكداكِ

والطائرُ المشويُّ نصٌّ ظاهرٌ

لولا جحودُك ما رأتْ عيناكِ

والصخرةُ الصمّا وقد شفَّ الظما

منها النفوسَ دحا بها فسقاكِ

والماءُ حين طغى الفراتُ فأقبلوا

ما بينَ باكيةٍ إليه وباكي

قالوا أَغِثنا يا ابن عمِّ محمدٍ

فالماء يُؤذنُنا بوشكِ هلاكِ

فأتى الفرات فقال يا أرضُ ابلعي

طوعاً بأمرِ اللَّهِ طاغيَ ماكِ

فأغاضَهُ حتى‏ بدتْ حصباؤه

من فوقِ راسخةٍ من الأسماكِ

ثمّ استعادوه فعادَ بأمرِهِ

يجري على‏ قدَرٍ ففيم مِراكِ

مولاكِ راضية وغضبى‏ فاعلمي

سيّانَ سخطُكِ عنده ورضاكِ

يا تيمُ تيّمَكِ الهوى‏ فأطعتِهِ

وعن البصيرة ياعديُّ عَداكِ

ومنعتِ إرثَ المصطفى‏ وتراثَهُ

ووليتِهِ ظلماً ، فمن ولّاكِ

وبسطتِ أيدي عبدشمسٍ فاغتدتْ

بالظلمِ جاريةً على‏ مغناكِ

لا تحسبيكِ بريئةً ممّا جرى‏

واللَّهِ ما قتلَ الحسينَ سواكِ

يا آلَ أحمد كم يكابدُ فيكمُ

كبدي خطوباً للقلوب نواكي

كبدي بكم مقروحةٌ ومدامعي

مسفوحةٌ وجوى‏ فؤاديَ ذاكي

وإذا ذكرتُ مصابَكم قال الأسى‏

لجفونيَ اجتنبي لذيذَ كراكِ

وابكي قتيلاً بالطفوف لأجله

بكتِ السماءُ دماً فحقَّ بكاكِ

إن تبكِهمْ في اليومِ تلقاهمْ غداً

عيني بوجهٍ مسفرٍ ضحّاكِ

يا ربِّ فاجعل حبَّهمْ لي جُنّةً

من موبقاتِ الظلمِ والإشراكِ

واجبر بها الجبريَّ ربِّ وبَرِّهِ

من ظالمٍ لدمائهمْ سفّاكِ

وبهم إذا أعداءُ آلِ محمدٍ

غلقتْ رهونهمُ فجدْ بفكاكِ(( ))