كان عبداللَّه بن المعتزّ العبّاسي المتوفّى سنة (296) ممّن ينصب العداء للطالبيّين ، ويتحرّى الوقيعة فيهم بما ينمُّ عن سوء سريرته ، ويشفُّ عن خبث طينته ، وكثيراً ما كان يفرغ ما ينفجر به بركان ضغائنه في قوالب شعريّة ، فجاءت من ذلك قصائد خلّدت له السوأة والعار ، ولقد تصدّى غير واحد من الشعراء لنقض حججه الداحضة ، منهم :
الأمير أبو فراس الآتي ذكره وترجمته ، غير أنّه أربى بنفسه الأبيّة عن أن تقابل ذلكالرجسبالموافقة فيالبحر والقافية ،فصاغ قصيدتهالذهبيّةالخالدةالميميّة ينصر فيها العلويّين ، وينال من مناوئيهمالعبّاسيّين ،ويوعز إلى فضائحهم وطامّاتهمالتي لا تُحصى .
ومنهم : تميم بن معد الفاطمي : المولود (237) والمتوفّى (374) ، ردّ على قصيدة ابن المعتزّ الرائيّة أوّلها :
أيَّ ربع لآل هند ودار |
. . . . . |
وأوّل قصيدة ابن معد :
يا بني هاشمٍ ولسنا سواءً |
في صِغارٍ من العلى وكبارِ |
و [ منهم ] : أبو محمد المنصور باللَّه : المتوفّى (614) الآتي ذكره في شعراء القرن السابع .
ومنهم : صفيُّ الدين الحلّي : المتوفّى (752) فقد ردّ عليه ببائيّته الرنّانة المنشورة في ديوانه ، المذكورة في ترجمته الآتية في شعراء القرن الثامن .
ومنهم :
القاضي التنوخي المترجَم له ، فقد
نظم هذه
القصيدة التي ذكرنا
منها شطراً ردّاً عليه ، وهي مذكورة
في كتاب الحدائق الورديّة(
)) (83) بيتاً ، وأَحسبها كما في
غير واحد من المجاميع المخطوطة أنّها
تمام القصيدة ، وذُكرت في مطلع
البدور(
)
(74) بيتاً ، وذكر منها اليماني في نسمة
السحر(
)(48) بيتاً ، والحمو ي (14) بيتاً
في معجم الأدباء (14/181) وقال : كان
عبداللَّه بن المعتز قد قال قصيدةً
يفتخر فيها ببني العبّاس على بني
أبي طالب أوّلها :
أبى اللَّه إلّا ما ترونَ فما لكمْ |
غِضاباً على الأقدار يا آلَ طالبِ |
فأجابه أبو القاسم التنوخي بقصيدة نحلها بعض العلويّين ، وهي مثبتة في ديوانه أوّلها :
من ابن رسولِ اللَّهِ وابنِ وصيّهِ |
إلى مُدْغلٍ في عقدةِ الدينِ ناصبِ |
نشا بين طنبور ودفٍّ ومِزْهرٍ |
وفي حجرِ شادٍ أو على صدرِ ضاربِ |
ومن ظهر سَكرانٍ إلى بَطْنِ قَيْنَةٍ |
على شُبَهٍ في مِلْكِها وشوائبِ |
يقول فيها :
وقلتَ بنو حربٍ كَسَوْكُمْ عمائماً |
من الضربِ في الهامات حُمْرَ الذوائبِ |
صَدَقْتَ منايانا السيوفُ وإنّما |
تموتون فوق الفرش موتَ الكواعبِ |
ونحن الأُلى لا يسرحُ الذمُّ بيننا |
|
إذا ما انتدوا كانوا شموسَ نديّهم |
وإن ركبوا كانوا بدور الركائبِ |
وإن عبَسوا يوم الوغى ضحِكَ الردى |
وإن ضحكوا بكّوا عيون النوائبِ |
وما للغواني والوغى فتعوّدوا |
بقرعِ المثاني من قراعِ الكتائبِ |
ويومَ حنينٍ قُلْتَ حُزْنا فَخَارَهُ |
ولو كان يدري عدّها في المثالبِ |
فَقُلْ في منادٍ صيّتٍ ومُضاربِ |
|
وجئتم مع الأولادِ تبغونَ إرثَهُ |
فأبْعِدْ بمحجوبٍ بحاجبِ حاجبِ |
وقلتمْ نهضنا ثائرينَ شعارُنا |
بثاراتِ زيدِ الخيرِ عند التحاربِ |
فهلّا بإبراهيم كان شعارُكم |
ورواها
عماد الدين الطبري في الجزء العاشر
من كتابه بشارة المصطفى لشيعة
المرتضى(
)وقال : حدّثنا الحسين بن أبي
القاسم التميمي ، قال : أخبرنا أبو
سعيد السجستاني ، قال أنبأنا القاضي
ابن القاضي أبو القاسم عليّ بن
المحسن بن عليّ التنوخي ببغداد ، قال
: أنشدني أبي أبو عليّ المحسن ، قال :
أنشدني أبي أبو القاسم عليّ ابن محمد
بن أبي الفهم التنوخي لنفسه من
قصيدةٍ :
ومن قال في يوم الغدير محمدٌ |
وقد خاف من غدرِ العِداةِ النواصبِ |
أما أنا أَولى منكمُ بنفوسكمْ |
فقالوا بلى قولَ المُريب الموارِبِ |
فقال لهم من كنتُ مولاهُ منكمُ |
فهذا أخي مولاهُ فيكمْ وصاحبي |
أَطيعوهُ طُرّاً فهو منّي كمنزلٍ |
لهارونَ من موسى الكليم المخاطَبِ |
فقولا له : إن كنتَ من آلِ هاشمٍ |
فما كلُّ نجمٍ في السماءِ بثاقبِ |
وروىالقصيدة وأنّها في ردّ عبداللَّه بن المعتز صاحب تاريخ طبرستان(ص100) بهاء الدين محمد بن حسن ، وذكر منها خمسة عشر بيتاً ومنها :
فكم مثلِ زيدٍ قد أبادت سيوفُكمْ |
بلا سببٍ غيرَ الظنونِ الكواذبِ |
أما حملَ المنصورُ من أرضِ يثربٍ |
بُدورَ هدىً تجلو ظلامَ الغياهبِ |
وقطّعتمُ بالبغيِ يومَ محمدٍ |
قرائنَ أرحامٍ له وقرائبِ |
مترّبةَ الهاماتِ حُمْرَ الترائبِ |
|
وهارونُكمْ أودى بغيرِ جريرةٍ |
نجومَ تقىً مثلَ النجومِ الثواقبِ |
ومأمونُكمْ سمَّ الرضا بعد بيعةٍ |
|
فهذا جوابٌ للذي قال مالَكمْ |
غِضاباً على الأقدار يا آل طالبِ |