’قصيدة نونية للشاعر ابن التعاويذي‘

’..‘ذكر الحموي( ) من شعره قوله :

سقاكِ سارٍ من الوسميِّ هتّانُ

ولا رقَت للغوادي فيك أجفانُ

يا دار لهوي وإطرابي ومعهد

أترابي ولِلَّهو أوطارٌ وأوطانُ( )

أعائدٌ ليَ ماضٍ من جديدِ هوىً

أبليتُه وشبابٌ فيكِ فينانُ( )

إذ الرقيبُ لنا عينٌ مساعدةٌ

والكاشحون لنا في الحبِّ أعوانُ

وإذ جميلَةُ توليني الجميلَ وعنـ

-د الغانياتِ وراءالحسنِ إحسانُ

ولي إلى البانِ من رمل الحمى‏ طرفٌ

فاليومَ لا الرملُ يصبيني ولا البانُ

وما عسى‏ يُدرك المشتاقُ من وطرٍ

إذا بكى الربعُ والأحبابُ قد بانوا

إنَّ المغاني معانٍ والمنازل أمـ

ـواتٌ إذا لم يكن فيهنَّ سكّانُ

للَّه كم قمرت لُبِّي بجوِّك أقـ

ـمارٌ وكم غازلتني فيك غزلانُ

وليلةَ باتَ يجلو الراحَ من يدِهِ

فيها أغنٌّ خفيفُ الروحِ جذلانُ

خالٍ من الهمِّ في خلخاله حَرجٌ

فقلبهُ فارغٌ والقلبُ ملآنُ

يُذْكي الجوى‏ باردٌ من ريقِه شبمٌ

ويوقدُ الظرفَ طرفٌ منه وسنانُ( )

إن يُمسِ ريَّانَ من ماءِ الشبابِ فلي

قلبٌ إلى‏ ريقهِ المعسولِ ظمآنُ

بين السيوف وعينيهِ مشاركةٌ

من أجلها قيل للأغمادِ أجفانُ

فكيف أصحو غراماً أو أُفيق جوىً

وقدُّه ثملٌ بالتِّيهِ نشوانُ

أفديه من غادرٍ بالعهد غادرني

صدوده ودموعي فيه غُدرانُ

في خدِّه وثناياه ومقلتِهِ

وفي عذاريه للعشّاقِ بستانُ

شقائقٌ وأقاحٍ نبته خضلٌ( )

ونرجسٌ أنا منه الدهرَ سكرانُ( )