’..‘’الشاعر ابي الحسن المنصور بالله‘

الإمام المنصور باللَّه عبداللَّه بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن عليّ بن حمزة بن هاشم بن الحسن بن عبدالرحمن بن يحيى بن أبي محمد عبداللَّه بن الحسين بن ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ابن الإمام عليّ بن أبي طالب.

أحد أئمّة الزيديّة في ديار اليمن ، قرن بين شرف النسب والمجد المكتسب ، وضمّ إلى شرفه الوضّاح علماً جمّاً ، وإلى نسبه العلويّ الشريف فضائل كثيرة ، جمع بين السيف والقلم فرفّ عليه العِلم والعَلم ، وشفع علمه الرائق بأدبه الفائق ، فأصبح إمام اليمن في المذهب ، وفي الجبهة والسنام من فقهائها ، كما أنَّه عُدَّ من أفذاذ مؤلّفيها ، وأشعر الدعاة من أئمّتها ، بل أشعر أئمّة الزيديّة على الإطلاق كما قاله صاحبا الحدائق والنسمة .

كان آية في الحفظ ، حكى جمال الدين عمران بن الحسن عن بعض المعروفين بقوّة الحافظة : إنّي أحفظ مائة ألف بيت شعر ، وفلان - ذكر رجلاً من أهل الأدب - يحفظ أيضاً مثلي ، ونحن لا نعدُّ حفظنا إلى جنب حفظ الإمام المنصور باللَّه شيئاً .

وقال عماد الدين ذو الشرفين : رأيت مع الإمام مجلّداً في الشعر فقال : قرأته وحفظته فخذه وسلني عن أيّ قصيدة منه شئت ، فجعلت أسأله من أوّله ووسطه وآخره ، وأنا أذكر له بيتاً من القصيدة فيأتي بتمامها .

قرأ في الأُصولين على حسام الدين أبي محمد الحسن بن محمد الرصاص .وألّف كتباً ممتعة في شتّى المواضيع من الفقه وأصوله والكلام والحديث والمذهب والأدب.

كان المترجم يجاهد ويجادل دون دعايته في الإمامة ، وله في ذلك مواقف ومجاهدات ، وكانت بدء دعوته سنة (593) في شهر ذي القعدة ، وبايعه الناس في ربيع الأوّل سنة (594) ، وأرسل دعاته إلى‏ خوارزم شاه المتوفّى‏ (622) وتلقّاهم السلطان بالقبول والإكرام .

وأشغل ردحاً من الزمن منصّة الزعامة في الديار اليمنيّة إلى‏ أن توفّي سنة (614) ، وكانت ولادته سنة (561) .

ومن مختار ما رُثي به قصيدة ولده الناصر لدين اللَّه أبي القاسم محمد بن عبداللَّه ، وهي واحد وأربعون بيتاً مطلعها :

بفي الشامتين التربُ إن يكُ نالني

مصابُ أبي أو هدَّ من عظمه أزري

على‏ حين أعيا المقرباتِ فراقُه

وشنّت له أنيابُ ذي لبدٍ حسرِ

فإن يك نسوانٌ بكين فقد بكتْ

عليه الثريّا في كواكبها الزهرِ

وإن تشمتِ الأعداءُ يوماً فإنَّني

على‏ حدثانِ الدهرِ كالكوكبِ الدرّي