ألمّت وهي حاسرةٌ لثاما |
وقد ملأتْ ذوائبُها الظلاما |
وأجرت أدمعاً كالطلِّ هبَّت |
له ريحُ الصبا فجرى تواما |
وقالت أقصدتك يدُ الليالي |
وكنتَ لخائفٍ منها عصاما |
وأعوزك اليسيرُ وكنت فينا |
ثمالاً للأرامل واليتامى |
فقلت لها كذاكِ الدهرُ يجني |
فقرّي وارقبي الشهرَ الحراما |
فأنِّي سوف أدعو اللَّهَ فيه |
وأجعلُ مدحَ حيدرةٍ إماما |
وأبعثها إليه منقَّحاتٍ |
يفوحُ المسكُ منها والخزامى |
تزور فتى كأنّ أبا قُبَيسٍ |
|
أغرٌّ له إذا ذكرت أياد |
عطاءٌ وابلٌ يشفيالأواما |
وأبلجُ لو ألمَّ به ابن هندٍ |
لأوسعه حباءً وابتساما |
ولو رمقَ السماءَ وليس فيها |
حياً لاستمطرت غيثاً ركاما |
وتلثمُ من ترابِ أبي ترابٍ |
تراباً يُبرئ الداءَ العقاما |
فتحظى عنده وتؤوُب عنه |
وقد فازتْ وأدركتِ المراما |
بقصد أخي النبيِّ ومن حباه |
بأوصافٍ يفوق بها الأناما |
ومَن أعطاه يومَ غديرِ خمٍّ |
صريحَ المجدِ والشرفَ القدامى |
ومن رُدَّت ذكاءٌ له فصلّى |
|
وآثرَ بالطعامِ وقد توالتْ |
ثلاثٌ لم يذُقْ فيها طعاما |
بقرصٍ من شعيرٍ ليس يرضى |
سوى الملحِ الجريشِ له إداما |
فردَّ عليه ذاك القرصُ قرصاً |
وزاد عليه ذاك القرص جاما |
أبا حسن وأنت فتىً إذا ما |
دعاه المستجيرُ حمَى وحاما |
أزرتك يقظةً غررَ القوافي |
فزرني يابن فاطمة مناما |
وبشِّرني بأنَّك لي مجيرٌ |
وأنَّك مانعي من أن أُضاما |
فكيف يخافُ حادثةَ الليالي |
فتىً يعطيه حيدرةٌ ذماما |
سقتك سحائبُ الرضوانِ سحّاً |
كفيضِ يديكَ ينسجمُ انسجاما |
وزار ضريحَكَ الأملاكُ صفّاً |
على مغناك تزدحمُ ازدحاما |
ولازالت روايا المزن تهدي |
إلى النجفِ التحيّةَ والسلاما |