’قصيدة ميمية لمجد الدين بن جميل في الغدير‘

ألمّت وهي حاسرةٌ لثاما

وقد ملأتْ ذوائبُها الظلاما

وأجرت أدمعاً كالطلِّ هبَّت

له ريحُ الصبا فجرى‏ تواما

وقالت أقصدتك يدُ الليالي

وكنتَ لخائفٍ منها عصاما

وأعوزك اليسيرُ وكنت فينا

ثمالاً للأرامل واليتامى‏

فقلت لها كذاكِ الدهرُ يجني

فقرّي وارقبي الشهرَ الحراما

فأنِّي سوف أدعو اللَّهَ فيه

وأجعلُ مدحَ حيدرةٍ إماما

وأبعثها إليه منقَّحاتٍ

يفوحُ المسكُ منها والخزامى‏

تزور فتى كأنّ أبا قُبَيسٍ

تسنّمَ منكبيه أو شماما( )

أغرٌّ له إذا ذكرت أياد

عطاءٌ وابلٌ يشفي‏الأواما

وأبلجُ لو ألمَّ به ابن هندٍ

لأوسعه حباءً وابتساما

ولو رمقَ السماءَ وليس فيها

حياً لاستمطرت غيثاً ركاما

وتلثمُ من ترابِ أبي ترابٍ

تراباً يُبرئ الداءَ العقاما

فتحظى‏ عنده وتؤوُب عنه

وقد فازتْ وأدركتِ المراما

بقصد أخي النبيِّ ومن حباه

بأوصافٍ يفوق بها الأناما

ومَن أعطاه يومَ غديرِ خمٍّ

صريحَ المجدِ والشرفَ القدامى‏

ومن رُدَّت ذكاءٌ له فصلّى‏

أداءً بعد ما ثنت اللثاما( )

وآثرَ بالطعامِ وقد توالتْ

ثلاثٌ لم يذُقْ فيها طعاما

بقرصٍ من شعيرٍ ليس يرضى‏

سوى الملحِ الجريشِ له إداما

فردَّ عليه ذاك القرصُ قرصاً

وزاد عليه ذاك القرص جاما

أبا حسن وأنت فتىً إذا ما

دعاه المستجيرُ حمَى وحاما

أزرتك يقظةً غررَ القوافي

فزرني يابن فاطمة مناما

وبشِّرني بأنَّك لي مجيرٌ

وأنَّك مانعي من أن أُضاما

فكيف يخافُ حادثةَ الليالي

فتىً يعطيه حيدرةٌ ذماما

سقتك سحائبُ الرضوانِ سحّاً

كفيضِ يديكَ ينسجمُ انسجاما

وزار ضريحَكَ الأملاكُ صفّاً

على‏ مغناك تزدحمُ ازدحاما

ولازالت روايا المزن تهدي

إلى النجفِ التحيّةَ والسلاما

’..‘’قصة هذه القصيدة و فضلها‘