’..‘نحن
نذكر ما في تاريخ ابن خلكان(
) ملخّصاً قال :
كان أديباً فاضلاً ، متقناً لعلم العروض والقوافي ، شاعراً يقع له في النظم معان بديعة في البيتين والثلاثة ، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلّدات ، وكان زيّه زيّ الحلبيّين الأوائل في اللباس والعمامة المشقوقة ، وكان كثير الملازمة لحلقة الشيخ تاج الدين أبي القاسم أحمد بن هبة اللَّه بن سعد بن سعيد بن المقلّد ، المعروف بابن الجبراني النحوي اللغوي ، وأكثر ما أخذ الأدب منه وبصحبته انتفع ؛ كان بيني وبين الشهاب الشوّاء مودّة أكيدة ومؤانسة كثيرة ، ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الأدب ، وأنشدني كثيراً من شعره ، وما زال صاحبي منذ أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة إلىحين وفاته ، وقبل ذلك كنت أراه قاعداً عند ابن الجبراني المذكور في موضع تصدّره في جامع حلب ، وكان يكثر التمشّي في الجامع أيضاً على جري عادتهم في ذلك كما يعملون في جامع دمشق ، وكان حسن المحاورة ، مليح الإيراد مع السكون والتأنّي ، وأوّل شيءٍ أنشدني من شعره قوله :
هاتيك يا صاح رُبا لعلعِ |
ناشدتكَ اللَّه فعرِّج معي |
وانزلْ بنا بين بيوت النقا |
فقد غدتْ آهلَةَ المربعِ |
حتى نطيلَ اليومَ وقفاً على الـ |
ـساكن أو عطفاً على الموضعِ |
وكان من المغالين في التشيّع ، وأكثر أهل حلب ما كانوا يعرفونه إلّا بمحاسن الشوّاء ، والصواب فيه هو الذي ذكرته هاهنا وأنَّ اسمه يوسف وكنيته أبو المحاسن ، ورأيت ترجمته في كتاب عقود الجمان الذي وضعه صاحبنا الكمال بن الشعار الموصلي ، وكان صاحبه وأخذ عنه كثيراً من شعره ، وهو من أخبر الناس بحاله ، كان مولده تقريباً في سنة اثنتين وستّين وخمسمائة ، فإنّه كان لا يتحقّق مولده ، وتوفّي يوم الجمعة تاسع عشر المحرّم سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلب ، ودفن ظاهرها بمقبرة باب أنطاكية غربيّ البلد ، ولم أحضر الصلاة عليه لعذر عرض لي في ذلك الوقت - رحمه اللَّه تعالى - فلقد كان نعم الصاحب .
وأمّا
شيخه ابن الجبراني المذكور فهو طائيّ
بحتريّ من قرية جبرين(
) من أعمال عُزاز ، وكان
متضلّعاً من علم الأدب خصوصاً اللغة
فإنّها كانت غالبة عليه ، وكان
متبحِّراً فيها ، وكان له تصدّر في
جامع حلب في المقصورة الشرقيّة
المشرفة علىصحن الجامع .
وكان مولده يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شوّال سنة إحدى وستّين وخمسمائة ، وتوفّي يوم الاثنين سابع رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة بحلب ، ودفن في سفح جبل جوشن - رحمه اللَّه تعالى . انتهى .