الحمدُ للمهيمنِ الجبّارِ |
مكوّرِ الليل على النهارِ |
ومنشئ الغمام والأمطارِ |
على جميع النِّعمِ الغزارِ |
ثمّ صلاةُ اللَّهِ خَصّت أحمدا |
أبا البتولِ وأخاه السيّدا |
وفاطماً وابنيهما سمَّ العدى |
وآلهم سفنَ النجاة والهدى |
يا سائلي عمّن له الإمامه |
بعد رسولِ اللَّهِ والزعامه |
ومن أقامَ بعده مقامه |
ومن له الأمرُ إلى القيامه |
خذ نفثاتي عن فؤادٍ منصدعْ |
يكادُ من بثّ وحزنٍ ينقطع |
لحادثٍ بعد النبيِّ متّسع |
شتّت شمل المسلمين المجتمع |
الأمرُ من بعد النبيِّ المرسلِ |
من غيرِ فصلٍ لابن عمِّه علي |
كان بنصِّ الواحدِ الفردِ العلي |
وحكمُه على العدوِّ والولي |
والأمرُ فيه ظاهرٌ مشهورُ |
في الناسِ لامُلغىً ولا مستورُ |
وكيف يخفى من صباحٍ نورُ |
لكن يزلّ الخطلُ المحسورُ |
’مدحه لاحمد بن الحسين المهدي‘ويقول فيها :
وكان في البيت العتيق مولدُهْ |
وأُمّه إذ دخلتْ لا تقصدهْ |
وإنَّما إلهُهُ مؤيّدُهْ |
فمن قلاه فالجحيم موعده |
ثمَّ أبوه كافلُ الرسولِ |
ومؤمنٌ باللَّهِ والتنزيلِ |
في قولِ أهلِ العلمِ والتحصيلِ |
فهاتِ في آبائهمِ كقيليِ |
وأُمُّهُ ربّت أخاه أحمدا |
واتَّبعته إذ دعا إلى الهدى |
فكم دعاها أُمّه عند الندا |
وقام في جهازِها ممجّدا |
ألبسها قميصَهُ إكراماً |
ونام في حفيرِها إعظاما |
ومدّ للملائكِ القياما |
حتى قضوا صلاتَها تماما |
وهو الذي كان أخاً للمصطفى |
بحكمِ ربِّ العالمين وكفى |
واقتسما نورَهما المشرّفا |
فاعددْ لهم كمثلِ هذا شرفا |
وزوجُه سيّدةُ النساءِ |
خامسةُ الخمسةِ في الكساءِ |
أنكحها الصدّيق في السماءِ |
فهل لهم كهذه العلياءِ |
اللَّهُ في إنكاحِها هو الولي |
وجبرئيلُ مستنابٌ عن علي |
والشهداءُ حاملو العرش العلي |
فهل لهم كمثل ذا فاقصصه لي |
حوريّةٌ إنسيّةٌ سيّاحه |
خلقَها اللَّه من التفّاحه |
وأكرم الأصل بها لقاحه |
فهل ترى إنكاحَهم إنكاحه |
وابناه منها سيّدا الشبابِ |
وابنا رسولِ اللَّه عن صوابِ |
مرتضعا السنّة والكتابِ |
فهل لهم كهذهِ الأسبابِ |
هما إمامانِ بنصِّ أحمدا |
إذ قال قاما هكذا أو قعدا |
وخصّ في نسلِهما أهلَ الهدى |
أئمّةَ الحقِّ إلى يوم الندا |
ثمّ أخوه جعفرُ الطيارُ |
إخوانُه الملائكُ الأبرارُ |
وعمُّه المرابطُ الصبّارُ |
حمزةُ سيفُ الملّةِ البتّارُ |
وربُّنا شقَّ اسمَه من اسمِهِ |
فمن له سهمٌ كمثلِ سهمهِ |
وهو اختيارُ اللَّهِ دون خصمهِ |
وهو أذانُ ربِّنا في حكمهِ |
بلّغَ عن ربِّ السما براءه |
واختير للتبليغ والقراءه |
وكان للإسلامِ كالمراءه |
فاجعل هُديتَ خصمَهُ وراءه |
اختار ذو العرش عليّاً نفسَهُ |
جهراً وخلّى جِنّه وإنسَهُ |
فرفضوا اختياره لا لبسه |
وبدّلوه باختيار خمسه |
وهو الوليُّ أيّهذا السامعُ |
مؤتي الزكاة المرءَ وهو راكعُ |
والشاهدُ التالي فأين الجامعُ |
للقومِ هل ثمّ دليلٌ قاطعُ |
وهو وليُّ الحلِّ والإبرامِ |
والأمرِ والنهيِ على الأنامِ |
بحكمِ ذي الجلالِ والإكرامِ |
وما قضاه في أُولي الأرحامِ |
وآيةٌ قاضيةٌ بالطاعه |
للَّه والرسول ذي الشفاعه |
ثمّ أولي الأمرِ من الجماعه |
فهي له قد فازَ من أطاعه |
والمصطفى المنذر وهو الهادي |
وهو له الفادي ونعم الفادي |
في ليلةِ الغارِ من الأعادي |
تحت ظلالِ القُضُب الحدادِ |
يرمونه في الليلِ بالحجاره |
لعلّها تبدو لهم أماره |
فاتّخذ الصبرَ لها دثارَه |
والموتُ إذ ذاك يشبُّ ناره |
حتى بدا وجهُ الصباحِ طالعا |
وقام فيهم ضيغماً مسارعا |
فاستقبل الأزواج والودائعا |
|
فأنزل الرحمنُ يشري نفسَه |
لمّا ابتغى رضاءه وقدسه |
أما يزيل مثل هذا لبسَه |
وقد أراه جنّه وإنسه |
ويقول فيها :
ألم يقل فيه النبيُّ المنتجبْ |
قولاً صريحاً أنت فارسُ العربْ |
وكم وكم جلا به اللَّه الكُرَبْ |
فاعجب ومهما عشتَ عاينت العجبْ |
واسمع أحاديثَ بلفظِ البابِ |
في العلمِ والحكمةِ والصوابِ |
ولا تلمني بعدُ في الإطنابِ |
في حبِّ مولاي أبي ترابِ |
وقال أيضاً فيه أقضاكم علي |
ومثله أعلمكم عن النبي |
ومثله عيبةُ علمي والملي |
أنّى يكون هكذا غيرُ الوصي |
ألم يكن فوقَ الرجالِ حجّه |
نيّرةً واضحةَ المحجّة |
وعلمهم في علمه كالمجَّه |
فما تكون مَجَّةٌ في لُجّه |
أحاط بالتوراةِ والإنجيلِ |
وبالزبورِ يا ذوي التفضيلِ |
علماً وبالقرآن ذي التنزيلِ |
في قوله المصدّقِ المقبولِ |
بل أيّهم قال له الحقُّ معه |
وهو مع الحقِّ الذي قد شرعه |
هل جمعَ القومُ الذي قد جمعه |
من علمِهِ بخٍ له ما أوسعه |
وهل علمتَ مثلَهُ خطيبا |
أو ناثراً أو ناظماً غريبا |
أو بادياً في العلمِ أو مجيبا |
أو واعظاً عن خشيةٍ منيبا |
وهو يقول علّم التنزيلا |
منّي وفيما نزلتْ نزولا |
آياته إذ فصّلت تفصيلا |
يا حبّذا سبيلُه سبيلا |
وعلّم المجملَ والمفصّلا |
ومحكمَ الآياتِ حيث نزلا |
وما تشابهَ وكيف أُوِّلا |
وناسخاً منها ومنسوخاً خلا |
وهو الذي نأمنُ منه الباطنا |
فما يُعدُّ في الأُمور خائنا |
وغيره لا نأمنُ البواطنا |
منه بحالٍ فانظر التباينا |
ويقول فيها :
وفيه أوحى ذو الجلال هل أتى |
وزوجه إذ نذرا فأخبتا |
فأطعما وأوفيا ما أثبتا |
يا حبّذا هما وعوداً أثبتا |
وفيه جاءت آيةُ الإنفاقِ |
في الليلِ والنهارِ عن إطلاقِ |
سرّاً وإعلاناً من الخلّاقِ |
حيث ابتغى تجارةً في الباقي |
وآيةُ القنوتِ في السجودِ |
في الليل والقيامِ للمعبودِ |
في حذرِ العقابِ والوقودِ |
وفي رجاءِ ربِّه الحميدِ |
وهو المناجي بعد دفعِ الصدقه |
ثمّ غدتْ أبوابُها مغلّقه |
فكانتِ التوبةُ عنهم ملحقه |
فأيُّهم كان على الحقِّ ثقه |
وحسبُنا اللَّه فتلكَ فيهِ |
وآيةُ الإيمانِ والتنزيهِ |
والفسقُ للوليد ذي التمويهِ |
فأيّ ذمٍّ بعد ذا يأتيهِ |
وآيةُ الوقوفِ للسؤال |
في المرتضى حقّاً أبي الأشبالِ |
وهو لسان الصدق شيخ الآلِ |
كم فيه من آيات ذي الجلالِ |
وقبلُ جاءت آيةُ الإيذاء |
فيه بلا شكٍّ ولا امتراءِ |
ولم يُعاتَبْ أبداً في الآي |
لا بل له التشريفُ في البداءِ |
وقبلُ جاءت آيةُ السقايه |
وآيةُ الإيمان والهدايه |
فيه فأكرم ببداه آيه |
ليس له في الفضلِ من نهايه |
وآيةٌ واردةٌ في الأُذنِ |
فإنَّها في السيّد المؤتمنِ |
قولاً أتى من صادقٍ لم يَمِنِ |
حكماً من اللَّه الحميدِ المحسنِ |
وكم وكم من آيةٍ منزّله |
فيه من اللَّهِ أتتْ مفصّله |
شاهدةٌ على الورى بالفضل له |
فليعلُ من قدَّمه وفضّله |
كآية الودِّ من الرحمنِ |
وهكذا كرائم القرآنِ |
فيه كما قد جاءَ في البيانِ |
عن أحمدٍ عن ربِّه المنّانِ |
وآيةِ التطهيرِ في الجماعه |
أهلِ الكساءِ المرتدين الطاعة |
الآمنين من خطوبِ الساعة |
يا حبذا حبُّهمُ بضاعه |
والأمرُ بالصلاةِ فيهم نزلا |
خير البريّات الأُلى حازوا العلى |
سفنُ النجاةِ الشهداءُ في الملا |
بورك علماً علمُهم مفصّلا |
وقيل هم في الذكر أهلُ الذكرِ |
نزّل فيهم فاسألوا هل تدري |
نعم أُناساً أهلُ بيت الطهرِ |
أهلُ المقامات وأهلُ الفخرِ |
وفيهمُ الدعاءُ للمباهله |
حيث أتى الكفّارُ للمجادله |
أكرمْ بهم من دعوةٍ مقابله |
بالنصرِ لكن هربوا معاجله |
هذا عليٌّ هاهنا نفسُ النبي |
وولداه ابنا الرسولِ اليثربي |
يا حبّذا من شرفٍ مستعجبِ |
يضيءُ في المجد ضياءَ الكوكبِ |
ويقول فيها :
وقال فيه المصطفى أنت الولي |
ومثلُه أنت الوزيرُ والوصي |
وكم وكم قال له أنت أخي |
فأيّهم قال له مثلَ علي |
وهل سمعت بحديث مولى |
يومَ الغديرِ والصحيحُ أولى |
ألم يقل فيه الرسولُ قولا |
لم يبق للمخالفين حولا |
وهل سمعتَ بحديثِ المنزله |
بجعل هارون النبيّ مثَله |
وثبّت الطهرُ له ما كان له |
من صنوه موسى فصار مدخله |
من حيث لو لم يذكرِ النبوّه |
كانت له من بعده مرجوّه |
فاستُثنيتْ ونال ذو الفتوّه |
عمومَ ما للمصطفى من قوّه |
إلى أن قال :
إنّ الكتابَ للوصيِّ قد حكمْ |
بأنّه الإمامُ في خيرِ الأمم |
فمن يكن مخالفاً فقد ظلمْ |
وقد أساء الفعلَ حقّاً واجترم |
قال فلي دلائلٌ في الآثارْ |
تواترت وانتشرت في الأقطارْ |
على إمامةِ الرجالِ الأخيارْ |
فأيّ قولٍ بعد تلك الأخبارْ |
فقلت إن كان حديثُ المنزله |
فيها وأخبارُ الغدير مدخله |
فإنَّها معلومةٌ مفصّله |
أو لا فدعها لعليٍّ فهي له |
لا تجعلنّ خبراً عن واحدِ |
أو قولَ كلِّ كاذبٍ معاندِ |
مثلَ أحاديثِ الإمامِ الماجدِ |
يومَ الغدير في ذوي المشاهدِ |
تلك التي تواترت في الخلقِ |
وانتشرت أخبارُها عن صدقِ |
ونطقتْ في الناسِ أيّ نطقِ |
إنّ عليّاً لَإمامُ الحقِّ |
أخذناها من أرجوزه لشاعرنا المنصور في الإمامة ، وهي قيّمة جدّاً تشتمل على (708) أبيات .