’ارجوزة للشاعرابي محمد المنصور بالله في فضائل علي عليه السلام‘

الحمدُ للمهيمنِ الجبّارِ

مكوّرِ الليل على النهارِ

ومنشئ الغمام والأمطارِ

على‏ جميع النِّعمِ الغزارِ

ثمّ صلاةُ اللَّهِ خَصّت أحمدا

أبا البتولِ وأخاه السيّدا

وفاطماً وابنيهما سمَّ العدى‏

وآلهم سفنَ النجاة والهدى‏

يا سائلي عمّن له الإمامه

بعد رسولِ اللَّهِ والزعامه

ومن أقامَ بعده مقامه

ومن له الأمرُ إلى القيامه

خذ نفثاتي عن فؤادٍ منصدعْ

يكادُ من بثّ وحزنٍ ينقطع

لحادثٍ بعد النبيِّ متّسع

شتّت شمل المسلمين المجتمع

الأمرُ من بعد النبيِّ المرسلِ

من غيرِ فصلٍ لابن عمِّه علي

كان بنصِّ الواحدِ الفردِ العلي

وحكمُه على العدوِّ والولي

والأمرُ فيه ظاهرٌ مشهورُ

في الناسِ لامُلغىً ولا مستورُ

وكيف يخفى‏ من صباحٍ نورُ

لكن يزلّ الخطلُ المحسورُ

’مدحه لاحمد بن الحسين المهدي‘ويقول فيها :

وكان في البيت العتيق مولدُهْ

وأُمّه إذ دخلتْ لا تقصدهْ

وإنَّما إلهُهُ مؤيّدُهْ

فمن قلاه فالجحيم موعده

ثمَّ أبوه كافلُ الرسولِ

ومؤمنٌ باللَّهِ والتنزيلِ

في قولِ أهلِ العلمِ والتحصيلِ

فهاتِ في آبائهمِ كقيليِ

وأُمُّهُ ربّت أخاه أحمدا

واتَّبعته إذ دعا إلى الهدى‏

فكم دعاها أُمّه عند الندا

وقام في جهازِها ممجّدا

ألبسها قميصَهُ إكراماً

ونام في حفيرِها إعظاما

ومدّ للملائكِ القياما

حتى‏ قضوا صلاتَها تماما

وهو الذي كان أخاً للمصطفى‏

بحكمِ ربِّ العالمين وكفى‏

واقتسما نورَهما المشرّفا

فاعددْ لهم كمثلِ هذا شرفا

وزوجُه سيّدةُ النساءِ

خامسةُ الخمسةِ في الكساءِ

أنكحها الصدّيق في السماءِ

فهل لهم كهذه العلياءِ

اللَّهُ في إنكاحِها هو الولي

وجبرئيلُ مستنابٌ عن علي

والشهداءُ حاملو العرش العلي

فهل لهم كمثل ذا فاقصصه لي

حوريّةٌ إنسيّةٌ سيّاحه

خلقَها اللَّه من التفّاحه

وأكرم الأصل بها لقاحه

فهل ترى‏ إنكاحَهم إنكاحه

وابناه منها سيّدا الشبابِ

وابنا رسولِ اللَّه عن صوابِ

مرتضعا السنّة والكتابِ

فهل لهم كهذهِ الأسبابِ

هما إمامانِ بنصِّ أحمدا

إذ قال قاما هكذا أو قعدا

وخصّ في نسلِهما أهلَ الهدى‏

أئمّةَ الحقِّ إلى‏ يوم الندا

ثمّ أخوه جعفرُ الطيارُ

إخوانُه الملائكُ الأبرارُ

وعمُّه المرابطُ الصبّارُ

حمزةُ سيفُ الملّةِ البتّارُ

وربُّنا شقَّ اسمَه من اسمِهِ

فمن له سهمٌ كمثلِ سهمهِ

وهو اختيارُ اللَّهِ دون خصمهِ

وهو أذانُ ربِّنا في حكمهِ

بلّغَ عن ربِّ السما براءه

واختير للتبليغ والقراءه

وكان للإسلامِ كالمراءه

فاجعل هُديتَ خصمَهُ وراءه

اختار ذو العرش عليّاً نفسَهُ

جهراً وخلّى‏ جِنّه وإنسَهُ

فرفضوا اختياره لا لبسه

وبدّلوه باختيار خمسه

وهو الوليُّ أيّهذا السامعُ

مؤتي الزكاة المرءَ وهو راكعُ

والشاهدُ التالي فأين الجامعُ

للقومِ هل ثمّ دليلٌ قاطعُ

وهو وليُّ الحلِّ والإبرامِ

والأمرِ والنهيِ على الأنامِ

بحكمِ ذي الجلالِ والإكرامِ

وما قضاه في أُولي الأرحامِ

وآيةٌ قاضيةٌ بالطاعه

للَّه والرسول ذي الشفاعه

ثمّ أولي الأمرِ من الجماعه

فهي له قد فازَ من أطاعه

والمصطفى المنذر وهو الهادي

وهو له الفادي ونعم الفادي

في ليلةِ الغارِ من الأعادي

تحت ظلالِ القُضُب الحدادِ

يرمونه في الليلِ بالحجاره

لعلّها تبدو لهم أماره

فاتّخذ الصبرَ لها دثارَه

والموتُ إذ ذاك يشبُّ ناره

حتى‏ بدا وجهُ الصباحِ طالعا

وقام فيهم ضيغماً مسارعا

فانهزموا يمعر( ) كلٌّ راجعا

فاستقبل الأزواج والودائعا

فأنزل الرحمنُ يشري نفسَه

لمّا ابتغى‏ رضاءه وقدسه

أما يزيل مثل هذا لبسَه

وقد أراه جنّه وإنسه

ويقول فيها :

ألم يقل فيه النبيُّ المنتجبْ

قولاً صريحاً أنت فارسُ العربْ

وكم وكم جلا به اللَّه الكُرَبْ

فاعجب ومهما عشتَ عاينت العجبْ

واسمع أحاديثَ بلفظِ البابِ

في العلمِ والحكمةِ والصوابِ

ولا تلمني بعدُ في الإطنابِ

في حبِّ مولاي أبي ترابِ

وقال أيضاً فيه أقضاكم علي

ومثله أعلمكم عن النبي

ومثله عيبةُ علمي والملي

أنّى‏ يكون هكذا غيرُ الوصي

ألم يكن فوقَ الرجالِ حجّه

نيّرةً واضحةَ المحجّة

وعلمهم في علمه كالمجَّه

فما تكون مَجَّةٌ في لُجّه

أحاط بالتوراةِ والإنجيلِ

وبالزبورِ يا ذوي التفضيلِ

علماً وبالقرآن ذي التنزيلِ

في قوله المصدّقِ المقبولِ

بل أيّهم قال له الحقُّ معه

وهو مع الحقِّ الذي قد شرعه

هل جمعَ القومُ الذي قد جمعه

من علمِهِ بخٍ له ما أوسعه

وهل علمتَ مثلَهُ خطيبا

أو ناثراً أو ناظماً غريبا

أو بادياً في العلمِ أو مجيبا

أو واعظاً عن خشيةٍ منيبا

وهو يقول علّم التنزيلا

منّي وفيما نزلتْ نزولا

آياته إذ فصّلت تفصيلا

يا حبّذا سبيلُه سبيلا

وعلّم المجملَ والمفصّلا

ومحكمَ الآياتِ حيث نزلا

وما تشابهَ وكيف أُوِّلا

وناسخاً منها ومنسوخاً خلا

وهو الذي نأمنُ منه الباطنا

فما يُعدُّ في الأُمور خائنا

وغيره لا نأمنُ البواطنا

منه بحالٍ فانظر التباينا

ويقول فيها :

وفيه أوحى‏ ذو الجلال هل أتى‏

وزوجه إذ نذرا فأخبتا

فأطعما وأوفيا ما أثبتا

يا حبّذا هما وعوداً أثبتا

وفيه جاءت آيةُ الإنفاقِ

في الليلِ والنهارِ عن إطلاقِ

سرّاً وإعلاناً من الخلّاقِ

حيث ابتغى‏ تجارةً في الباقي

وآيةُ القنوتِ في السجودِ

في الليل والقيامِ للمعبودِ

في حذرِ العقابِ والوقودِ

وفي رجاءِ ربِّه الحميدِ

وهو المناجي بعد دفعِ الصدقه

ثمّ غدتْ أبوابُها مغلّقه

فكانتِ التوبةُ عنهم ملحقه

فأيُّهم كان على الحقِّ ثقه

وحسبُنا اللَّه فتلكَ فيهِ

وآيةُ الإيمانِ والتنزيهِ

والفسقُ للوليد ذي التمويهِ

فأيّ ذمٍّ بعد ذا يأتيهِ

وآيةُ الوقوفِ للسؤال

في المرتضى‏ حقّاً أبي الأشبالِ

وهو لسان الصدق شيخ الآلِ

كم فيه من آيات ذي الجلالِ

وقبلُ جاءت آيةُ الإيذاء

فيه بلا شكٍّ ولا امتراءِ

ولم يُعاتَبْ أبداً في الآي

لا بل له التشريفُ في البداءِ

وقبلُ جاءت آيةُ السقايه

وآيةُ الإيمان والهدايه

فيه فأكرم ببداه آيه

ليس له في الفضلِ من نهايه

وآيةٌ واردةٌ في الأُذنِ

فإنَّها في السيّد المؤتمنِ

قولاً أتى‏ من صادقٍ لم يَمِنِ

حكماً من اللَّه الحميدِ المحسنِ

وكم وكم من آيةٍ منزّله

فيه من اللَّهِ أتتْ مفصّله

شاهدةٌ على الورى‏ بالفضل له

فليعلُ من قدَّمه وفضّله

كآية الودِّ من الرحمنِ

وهكذا كرائم القرآنِ

فيه كما قد جاءَ في البيانِ

عن أحمدٍ عن ربِّه المنّانِ

وآيةِ التطهيرِ في الجماعه

أهلِ الكساءِ المرتدين الطاعة

الآمنين من خطوبِ الساعة

يا حبذا حبُّهمُ بضاعه

والأمرُ بالصلاةِ فيهم نزلا

خير البريّات الأُلى‏ حازوا العلى‏

سفنُ النجاةِ الشهداءُ في الملا

بورك علماً علمُهم مفصّلا

وقيل هم في الذكر أهلُ الذكرِ

نزّل فيهم فاسألوا هل تدري

نعم أُناساً أهلُ بيت الطهرِ

أهلُ المقامات وأهلُ الفخرِ

وفيهمُ الدعاءُ للمباهله

حيث أتى الكفّارُ للمجادله

أكرمْ بهم من دعوةٍ مقابله

بالنصرِ لكن هربوا معاجله

هذا عليٌّ هاهنا نفسُ النبي

وولداه ابنا الرسولِ اليثربي

يا حبّذا من شرفٍ مستعجبِ

يضي‏ءُ في المجد ضياءَ الكوكبِ

ويقول فيها :

وقال فيه المصطفى‏ أنت الولي

ومثلُه أنت الوزيرُ والوصي

وكم وكم قال له أنت أخي

فأيّهم قال له مثلَ علي

وهل سمعت بحديث مولى‏

يومَ الغديرِ والصحيحُ أولى‏

ألم يقل فيه الرسولُ قولا

لم يبق للمخالفين حولا

وهل سمعتَ بحديثِ المنزله

بجعل هارون النبيّ مثَله

وثبّت الطهرُ له ما كان له

من صنوه موسى‏ فصار مدخله

من حيث لو لم يذكرِ النبوّه

كانت له من بعده مرجوّه

فاستُثنيتْ ونال ذو الفتوّه

عمومَ ما للمصطفى‏ من قوّه

إلى‏ أن قال :

إنّ الكتابَ للوصيِّ قد حكمْ

بأنّه الإمامُ في خيرِ الأمم

فمن يكن مخالفاً فقد ظلمْ

وقد أساء الفعلَ حقّاً واجترم

قال فلي دلائلٌ في الآثارْ

تواترت وانتشرت في الأقطارْ

على‏ إمامةِ الرجالِ الأخيارْ

فأيّ قولٍ بعد تلك الأخبارْ

فقلت إن كان حديثُ المنزله

فيها وأخبارُ الغدير مدخله

فإنَّها معلومةٌ مفصّله

أو لا فدعها لعليٍّ فهي له

لا تجعلنّ خبراً عن واحدِ

أو قولَ كلِّ كاذبٍ معاندِ

مثلَ أحاديثِ الإمامِ الماجدِ

يومَ الغدير في ذوي المشاهدِ

تلك التي تواترت في الخلقِ

وانتشرت أخبارُها عن صدقِ

ونطقتْ في الناسِ أيّ نطقِ

إنّ عليّاً لَإمامُ الحقِّ

أخذناها من أرجوزه لشاعرنا المنصور في الإمامة ، وهي قيّمة جدّاً تشتمل على (708) أبيات .