’قصيدة لشمس الدين المالكي في مدح النبي صلى الله عليه و آله

في كلِّ فاتحةٍ للقولِ معتبره

حقُّ الثناءِ على المبعوث بالبقرَه

في آلِ عمرانَ قدماً شاع مبعثُه

رجالُهم والنساءُ استوضحوا خبرَه

من مدَّ للناسِ من نعماه مائدةً

عمّت فليست على الأنعامِ مقتصرَه

أعرافُ نعماه ما حلَّ الرجاءُ بها

إلّا وأنفالُ ذاك الجودِ مبتدرَه

به توسّلَ إذ نادى‏ بتوبتِهِ

في البحر يونسُ والظلماءُ معتكرَه

هودٌ ويوسفُ كم خوفٍ به أَمِنا

ولن يروّع صوت الرعد من ذكرَه

مضمونُ دعوةِ إبراهيمَ كان وفي

بيتِ الإله وفي الحجرِ التمسْ أثرَه

ذو أُمّة كدويّ النحل ذكرهمُ

في كلِّ قطرٍ فسبحانَ الذي فطرَه

بكهفِ رحماهُ قد لاذ الورى‏ وبه

بشرى ابنِ مريمَ في الإنجيلِ مشتهرَه

سمّاه طه وحضَّ الأنبياءَ على‏

حجّ المكانِ الذي من أجلِه عمرَه

قد أفلحَ الناسُ بالنورِ الذي عمروا

من نورِ فرقانِه لمّا جلا غررَه

أكابرُ الشعراءِ اللُّسنِ قد عجزوا

كالنملِ إذ سمعت آذانُهم سورَه

وحسبُه قصصٌ للعنكبوتِ أتى‏

إذ حاك نسجاً ببابِ الغارِ قد ستَرَه

في الرومِ قد شاع قدماً أمرُه وبه

لقمانُ وفّقَ للدرِّ الذي نثَرَه

كم سجدةٍ في طلى‏الأحزابِ قد سجدت

سيوفُه فأراهم ربُّه عِبَره

سباهمُ فاطرُ السبع العلى‏ كرماً

لمن بياسينَ بين الرسلِ قد شهرَه

في الحربِ قد صُفّتِ الأملاكُ تنصرُه

فصار جمعُ الأعادي هازماً زمرَه

لغافرِ الذنبِ في تفضيلِهِ سورٌ

قد فصّلتْ لمعان غيرِ منحصرَه

شوراه أَن تهجرَ الدنيا فزخرفُها

مثلُ الدخانِ فيعشي عينَ من نظرَه

عزّت شريعتُهُ البيضاءُ حين أتى‏

أحقافَ بدرٍ وجندُ اللَّه قد نصرَه

فجاء بعد القتالِ الفتحُ متّصلاً

وأصبحت حجراتُ الدينِ منتصرَه

بقاف والذارياتِ اللَّهُ أقسمَ في

أنّ الذي قاله حقٌّ كما ذكرَه

في الطورِ أبصر موسى‏ نجمَ سؤددِهِ

والأُفقُ قد شقّ إجلالاً له قمرَه

أسرى‏ فنالَ من الرحمنِ واقعةً

في القربِ ثبّتَ فيه ربُّه بصرَه

أراه أشياءَ لا يقوى الحديدُ لها

وفي مجادلةِ الكفّار قد أزرَه

في الحشرِ يوم امتحانِ الخلقِ يقبلُ في

صفٍّ من الرسل كلٌّ تابعٌ أثرَه

كفٌّ يسبّحُ للَّهِ الحصاةُ بها

فاقبلْ إذا جاءَكَ الحقُّ الذي قدرَه

قد أبصرتْ عنده الدنيا تغابنَها

نالت طلاقاً ولم يصرفْ لها نظرَه

تحريمه الحبَّ للدنيا ورغبته

عن زهرةِ الملكِ حقّاً عندما نظرَه

في نون قد حقّت الأمداحُ فيه بما

أثنى‏ به اللَّهُ إذ أبدى‏ لنا سيرَه

بجاهِه سال نوحٌ في سفينتِهِ

سفن النجاةِ وموجُ البحر قد غمرَه

وقالت الجنُّ جاءَ الحقُّ فاتّبعوا

مزّمّلاً تابعاً للحقّ لن يذرَه

مدَّثراً شافعاً يومَ القيامةِ هل

أتى‏ نبيٌّ له هذا العلى ذخَره

في المرسلاتِ من الكتبِ انجلى‏ نبأٌ

عن بعثهِ سائرُ الأخبارِ قد سطرَه

ألطافُه النازعاتُ الضيم في زمنٍ

يومٌ به عبس العاصي لما ذعرَه

إذ كُوِّرتْ شمسُ ذاك اليوم وانفطرتْ

سماؤه ودعت ويلٌ به الفجرَه

وللسماءِ انشقاقٌ والبروجُ خلتْ

من طارقِ الشهبِ والأفلاكُ مستترَه

فسبّحِ اسمَ الذي في الخلقِ شفّعه

وهل أتاك حديثُ الحوض إذ نهرَه

كالفجرِ في البلدِ المحروسِ غرّتُه

والشمسُ من نوره الوضّاح مستترَه

والليلُ مثلُ الضحى‏ إذ لاحَ فيه ألمْ

نشرحْ لك القولَ في أخبارِه العطِرَه

ولو دعا التينَ والزيتونَ لا بتدرا

إليه في الحينِ واقرأ تستبنْ خبرَه

في ليلةِ القدرِ كم قد حازَ من شرفٍ

في الفخرِ لم يكنِ الإنسانُ قد قدرَه

كم زُلزلتْ بالجيادِ العادياتِ له

أرضٌ بقارعةِ التخويفِ منتشرَه

له تكاثرُ آياتٍ قد اشتهرتْ

في كلِّ عصرٍ فويلٌ للذي كفرَه

ألم ترَ الشمس تصديقاً له حُبِستْ

على‏ قريشٍ وجاءَ الروحُ إذ أمرَه

أرأيت أنّ إلهَ العرشِ كرّمَه

بكوثرٍ مرسلٍ في حوضِه نهرَه

والكافرون إذا جاء الورى‏ طُرِدوا

عن حوضِهِ فلقد تبّت يدا الكفرَه

إخلاصُ أمداحِه شغلي فكم فلقٍ

للصبح أسمعتُ فيه الناسَ مفتخرَه

أزكى صلاتي على الهادي وعترتِهِ

وصحبهِ وخصوصاً منهمُ عشره( )

ثمّ سمّى العشرة المبشَّرة وبعدها خصّ بالذكر حمزة والعبّاس وجعفراً وعقيلاً وخديجة وبنتها الزهراء سلام اللَّه عليها ، وقد جاراه في قصيدته هذه أئمّة الأدب في مدح النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم