أجآذرٌ منعتْ عيونَكَ ترقدُ |
بعراصِ بابلَ أم حِسانٌ خُرّدُ |
ومعاطفٌ عطفتْ فؤادَكَ أم غصو |
نُ نقىً على هضباتِها تتأوّدُ |
وبروقُ غاديةٍ شجاكَ وميضُها |
أم تلك درٌّ في الثغورِ تنضّدُ |
وعيونُ غزلانِ الصريمِ بسحرِها |
فتنتْكَ أم بيضٌ عليك تُجرَّدُ |
يا ساهرَ الليلِ الطويلِ يمدُّهُ |
عوناً على طولِ السهادِ الفرقدُ |
ومُهاجراً طيبَ الرقادِ وقلبُه |
أسفاً على جمرِ الغضا يتوقّدُ |
ألا كففتَ الطرفَ إذ سفرت بدو |
ر السعد بالسعدى عليك وتسعدُ |
أسلمتَ نفسَكَ للهوى متعرِّضاً |
وكذا الهوى فيه الهوانُ السرمدُ |
وبعثتَ طرفَكَ رائداً ولربّما |
صَرعَ الفتى دون الورود الموردُ |
فغدوتَ في شركِ الظباءِ مقيّداً |
وكذا الظباءُ يصدن من يتصيّدُ |
فلعبن أحياناً بلبِّكَ لاهياً |
بجمالهنّ فكادَ منك الحسّدُ |
حتى إذا علقت بهنّ بعدتَ من |
كثبٍ فهل لك بعد نجد منجدُ |
رحلوا فما أبقَوا لجسمِكَ بعدَهمْ |
رمقاً ولا جَلَداً به تتجلّدُ |
واها لنفسِكَ حيث جسمُك بالحمى |
يبلى وقلبُكَ بالركائب منجدُ |
ألِفَتْ عيادتَكَ الصبابةُ والأسى |
وجفاكَ من طول السقامِ العُوَّدُ |
وتظنُّ أنّ البعدَ يُعقِبُ سلوةً |
وكذا السلوُّ مع التباعدِ يبعدُ |
أَرِقٌ إذا غفت العيون الهجّدُ |
|
ليس المنامُ لراقدٍ جهل الهوى |
عجباً بلى عجبٌ لمن لا يرقدُ |
نام الخليُّ من الغرامِ وطرفُ من |
أَلِفَ الصبابةَ والهيامَ مُسهَّدُ |
أترى تقرُّ عيونُ صبٍّ قلبُهُ |
في أسرِ مائسةِ القوامِ مقيّدُ |
شمسٌ على غصنٍ يكاد مهابةً |
لجمالِها تعنو البدورُ وتسجدُ |
تفترّ عن شنبٍ كأنّ جمانَه |
بردٌ به عذبُ الزلالِ مبرَّدُ |
ويصدُّني عن لثمِه نارٌ غدتْ |
زفراتُ أنفاسي بها تتصعّدُ |
من لي بقربِ غزالةٍ في وجهِها |
صبحٌ تجلّى عنه ليلٌ أسودُ |
أعنو لها ذلّاً فتعرض في الهوى |
دَلّاً وأمنحها الدنوّ وتبعدُ |
تحمي بناظرها مخافة ناظرٍ |
خدّاً لها حسن الصقال مورَّدُ |
يا خالَ وجنتِها المخلّدَ في لظى |
ما خلتُ قبلك في الجحيمِ يخلّدُ |
إلّا الذي جحد الوصيَّ وما حكى |
في فضلِهِ يومَ الغديرِ محمدُ |
إذ قام يصدعُ خاطباً ويمينُه |
بيمينِه فوق الحدائجِ تعقدُ |
ويقول والأملاكُ مُحدِقةٌ به |
واللَّه مطّلعٌ بذلك يشهدُ |
من كنتُ مولاه فهذا حيدرٌ |
مولاه من دون الأنامِ وسيّدُ |
يا ربّ والِ وليَّه واكبت مُعا |
ديه وعاند من لحيدر يعندُ |
واللَّه ما يهواه إلّا مؤمنٌ |
برٌّ ولا يقلوه إلّا ملحدُ |
كونوا له عوناً ولا تتخاذلوا |
عن نصره واسترشدوه ترشدوا |
قالوا سمعنا ما تقول وما أتى |
الروحُ الأمين به عليكَ يؤكّدُ |
هذا عليُّ إمامُنا ووليُّنا |
وبه إلى نهجِ الهدى نسترشدُ |
حتى إذا قُبِضَ النبيُّ ولم يكن |
من بعده في وسط لحدٍ يلحدُ |
خانوا مواثيقَ النبيِّ وخالفوا |
ما قاله خيرُ البريةِ أحمدُ |
واستبدلوا بالرشدِ غيّاً بعدما |
عرفوا الصوابَ وفي الضلالِ تردّدوا |
وغدا سليلُ أبي قحافةَ سيّداً |
|
يا للرجالِ لأُمّةٍ مفتونةٍ |
سادتْ على السادات فيها الأعبدُ |
أضحى بها الأقصى البعيدُ مقرّباً |
والأقربُ الأدنى يذاد ويبعدُ |
هلّا تقدّمه غداة براءة |
إذ ردّ وهو بفرط غيظ مكمدُ |
ويقول معتذراً أقيلوني وفي |
إدراكها قد كان قِدماً يجهدُ |
أيكون منها المستقيل وقد غدا |
في آخرٍ يوصي بها ويؤكّدُ |
ثمّ اقتفى :
فقضى بها خشناءَ يغلظُ كلمُها |
ذلَّ الوليُّ بها وعزَّ المفسدُ |
وأشار بالشورى فقرَّب نعثلاً |
|
فغدا لمالِ اللَّهِ في قربائِهِ |
عمداً يفرِّق جمعه ويبدِّدُ |
كان النبيُّ له يصدُّ ويطردُ |
|
لعبوا بها حيناً وكلٌّ منهمُ |
متحيّرٌ في حكمِها متردِّدُ |
ولو اقتدوا بإمامِهم ووليّهمْ |
سعدوا به وهو الوليُّ الأوكدُ |
لكن شقَوا بخلافِهِ أبداً وما |
سعدوا به وهو الوصيُّ الأسعدُ |
صنوُ النبيِّ ونفسُه وأمينُه |
ووليُّه المتعطّفُ المتودّدُ |
كُتِبا على العرشِ المجيدِ ولم يكنْ |
في سالفِ الأيّامِ آدمُ يوجدُ |
نورانِ قدسيّانِ ضمَّ علاهما |
من شيبةِ الحمدِ ابن هاشم محتدُ |
من لم يُقم وجهاً إلى صنمٍ ولا |
للّات والعزّى قديماً يسجدُ |
والدينُ والإشراكُ لولا سيفُه |
ماقام ذا شرفاً وهذايقعدُ |
سَلْ عنه بدراً حين وافى شيبةً |
شلواً عليهِ النائحاتُ تعدّدُ |
وثوى الوليدُ بسيفِه متعفّراً |
وعليه ثوبٌ بالدماءِ مجسّدُ |
وبيوم أُحدٍ والرماحُ شوارعٌ |
والبيضُ تصدر في النحورِ وتوردُ |
من كان قاتلَ طلحةَ لمّا أتى |
كالليثِ يرعدُ للقتالِ ويزبدُ |
وأبادَ أصحابَ اللواءِ وأصبحوا |
مثلاً بهم يروى الحديثُ ويُسندُ |
هذا يُجرُّ وذاك يُرفعُ رأسُه |
في رأسِ منتصبٍ وذاك مقيّدُ |
وبيومِ خيبرَ إذ برايةِ أحمدٍ |
ولّى عتيقٌ والبريّةُ تشهدُ |
ومضى بها الثاني فآب يجرُّها |
ذلّاً يوبّخ نفسَه ويفنّدُ |
حتى إذا رجعا تميّز أحمدٌ |
حرداً وحقّ له بذلك يحردُ |
وغدا يحدِّثُ مُسمعاً من حولَهُ |
والقولُ منه موفَّقٌ ومؤيَّدُ |
إنّي لأعطي رايتي رجلاً وفى |
بطلٌ بمختلسِ النفوسِ معوّدُ |
رجلٌ يحبُّ اللَّه ثمّ رسولَهُ |
ويحبّه اللَّهُ العليُّ وأحمدُ |
حتى إذا جنحَ الظلامُ مضى على |
عجلٍ وأسفرَ عن صبيحته غدُ |
قال ائت يا سلمانُ لي بأخي فقا |
لَ الطهرُ سلمانٌ عليٌّ أرمدُ |
ومضى وعاد به يُقادُ ألا لقد |
شرُفَ المقودُ عُلاً وعزَّ القَيِّدُ |
فجلا قذاهُ بتفلةٍ وكساه سا |
|
فيدٌ تناولُه اللواءَ وكفُّهُ |
الأُخرى تُزرِّد درعَه وتُبنِّدُ |
ومضى بها قدماً وآبَ مظفَّراً |
مستبشراً بالنصرِ وهو مؤيَّدُ |
وهوى بحدِّ السيفِ هامةَ مرحبٍ |
فبراه وهو الكافرُ المتمرِّدُ |
ودنا من الحصنِ الحصينِ وبابُهُ |
مستغلقٌ حذرَ المنيّةِ موصدُ |
فدحاه مقتلعاً له فغدا له |
|
يومَ اليهودِ لقدره لمؤيّدُ |
|
حمل الرتاجَ وماجَ باب قموصِها |
والمسلمون وأهلُ خيبرَ تشهدُ |
شاكي السلاحِ لفرصةٍ يترصَّدُ |
|
حتى إذا ما أمكنته غشاهمُ |
في فيلقٍ يحكيه بحرٌ مزبدُ |
عُصَبُ الضلال لحتفِ أحمدَ تقصدُ |
|
وتفرّقت أنصارُه من حولِهِ |
جزعاً كأنّهمُ النعامُ الشرّدُ |
ها ذاك منحدرٌ إلى وَهدٍ وذا |
حذرَ المنيّةِ فوقَ تلعٍ يصعدُ |
هلّا سألتَ غداة ولّى جمعُهمْ |
خوفَ الردى إن كنتَ من يسترشدُ |
من كان قاتلَ جرولٍ ومذلَّ جي |
شِ هوازنَ إلّا الوليّ المرشدُ |
كلٌّ له فقدَ النبيُّ سوى أبي |
حسنٍ عليٍّ حاضرٌ لا يفقدُ |
ومبيتُهُ فوقَ الفراشِ مجاهداً |
بمهادِ خيرِ المرسلين يُمهّدُ |
وسواه محزونٌ خلال الغارِ من |
حذر المنيّةِ نفسُهُ تتصعّدُ |
وتعدُّ منقبةً لديه وإنّها |
إحدى الكبائرِ عند من يتفقّدُ |
ومسيرُهُ فوق البساطِ مخاطباً |
أهلَ الرقيمِ فضيلةٌ لا تُجحدُ |
من فوقِ ركبتهِ اليمين موسَّدُ |
|
وعليه ثانيةً بساحةِ بابلٍ |
رجعت كذا ورد الحديث المسندُ |
ووليُّ عهد محمدٍ أفهل ترى |
أحداً إليه سواه أحمد يعهدُ |
إذ قال إنّك وارثي وخليفتي |
ومغسِّلٌ لي دونهم ومُلَحّدُ |
أم هل ترى( |
بشراً سواه ببيت مكّةَ يولدُ |
في ليلةٍ جبريلُ جاء بها مع ال |
-ملأ المقدَّس حوله يتعبّدُ |
فلقد سما مجداً عليُّ كما علا |
شرفاً به دون البقاعِ المسجدُ |
لمّا أتاه السائل المسترفدُ |
|
ألمؤثر المتصدِّق المتفضّلُ ال |
-متمسّكُ المتنسّكُ المتزهّدُ |
ألشاكرُ المتطوّعُ المتضرّعُ ال |
-متخضّعُ المتخشّعُ المتهجّدُ |
ألصابرُ المتوكّلُ المتوسِّلُ ال |
-متذلِّلُ المتململُ المتعبِّدُ |
رجلٌ يتيهُ به الفخارُ مفاخراً |
ويسود إذ يُعزى إليه السؤددُ |
إن يحسدوه على عُلاه فإنّما |
أعلى البريّة رتبةً من يُحسدُ |
وتتبّعت أبناؤهم أبناءه |
كلٌّ لكلٍّ بالأذى يتقصّدُ |
حسدوه إذ لا رتبةٌ وفضيلةٌ |
إلّا بما هو دونهم متفرّدُ |
باللَّه أُقسمُ والنبيِّ وآلِهِ |
قسماً يفوزُ به الوليُّ ويسعدُ |
لولا الأُلى نقضوا عهودَ محمدٍ |
من بعدِهِ وعلى الوصيِّ تمرّدوا |
لم تستطعْ مَدّاً لآل أُميّةٍ |
يومَ الطفوفِ على ابنِ فاطمةٍ يدُ |
بأبي القتيلَ المستضامَ ومن له |
نارٌ بقلبي حرُّها لا يبردُ |
بأبي غريبَ الدارِ منتهكَ الخبا |
عن عُقرِ منزله بعيدٌ مفردُ |
بأبي الذي كادت لفرطِ مصابِه |
شمُّ الرواسي حسرةً تتبدّدُ |
كتبت إليه على غرورِ أُميّةٍ |
سفهاً وليس لهم كريمٌ يحمدُ |
بصحائفٍ كوجوههم مسودّةٍ |
جاءت بها ركبانُهمْ تتردّدُ |
حتى توجّه واثقاً بعهودِهمْ |
وله عيونهمُ انتظاراً ترصدُ |
أضحى الذين أعدَّهمْ لعدوّهمْ |
|
وتبادروا يتسارعون لحربِهِ |
جيشاً يُقاد له وآخرُ يُحشَدُ |
حتى تراءى منهمُ الجمعانِ في خرقٍ |
|
ألفوه لا وَكِلاً ولا مستشعراً ذلّاً |
ولا في عزمِه يتردّدُ |
ماضٍ على عزمٍ يفلُّ بحدِّهِ |
الماضي حدودَ البيضِ حين تُجَرَّدُ |
مستبشراً بالحرب علماً أنّه |
يتبّوأ الفردوسَ إذ يُستشهَدُ |
في أُسرةٍ من هاشمٍ علويّةٍ |
عزّت أرومتُها وطاب المولدُ |
وسراة أنصارٍ ضراغمةٍ لهمْ |
أهوالُ أيّامِ الوقائع تشهدُ |
يتسارعون إلى القتال يسابق ال |
-كهلَ المسنَّ على القتالِ الأمردُ |
فكأنّما تلك القلوبُ تقلّبتْ |
|
وتخال في إقدامِهمْ أقدامَهمْ |
عُمداً على صمِّ الجلامِد توقدُ |
جادوا بأنفسِهمْ أمامَ إمامِهمْ |
والجودُ بالنفسِ النفيسةِ أجودُ |
نصحواغَنُوا غرسوا جَنَواشادوا بَنَوا |
قَرُبوا دنَوا سكنوا النعيم فخلّدوا |
حتى إذا انتهبت نفوسَهمُ الظبا |
من دون سيّدِهم وقلَّ المسعدُ |
طافوا به فرداً وطوعُ يمينِهِ |
|
يومَ الكريهةِ حدُّه لا يغمَدُ |
|
يسطو به ثبتُ الجَنانِ ممنّعٌ |
ماضي العزيمةِ دارعٌ ومُزرّدُ |
والأُسدُ في طلبِ الفرائسِ عُوَّدُ |
|
فيروعُهمْ من حدِّ غربِ حسامِهِ |
ضربٌ يقدُّ به الجماجمَ أهودُ |
يا قلبَهُ يومَ الطفوفِ أزبرةٌ |
مطبوعةٌ أم أنت صخرٌ جلمدُ |
فكأنّه وجوادَه وسنانَه |
|
فلكٌ به قمرٌ وراه مذنَّبٌ |
وأمامه في جنح ليلٍ فرقدُ |
في ضيقِ معتركٍ تقاعصَ دونه |
|
فكأنّما فيه مسيلُ دمائِهمْ |
بحرٌ تهيّجُه الرياحُ فيزبدُ |
فكأنّ جُرْدَ الصافناتِ سفائنٌ |
|
حتى شفى بالسيفِ غلّةَ صدرِهِ |
ومن الزلال العذب ليس تبرّدُ |
لهفي له يردُ الحتوفَ ودونَهُ |
ماءُ الفراتِ محرّمٌ لا يوردُ |
نارٌ بأطرافِ الأسنّةِ توقدُ |
|
ولقد غَشَوهُ فضاربٌ ومفوّقٌ |
سهماً إليه وطاعنٌ متقصِّدُ |
حتى هوى كالطودِ غيرَ مذمَّمٍ |
بالنفسِ من أسفٍ يجود ويجهدُ |
لهفي عليه مرمّلاً بدمائِهِ |
تربَ الترائبِ بالصعيد يوسّدُ |
للدرسِ فيه وللعلومِ تردّدُ |
|
ألقت عليه السافياتُ ملابساً |
فكسته وهو من اللباس مجرّدُ |
خضبت عوارضَهُ دماه فخيّلت |
شفقاً له فوق الصباح تورّدُ |
لهفي لِفِتيَتِهِ خموداً في الثرى |
ودماؤهم فوق الصعيدِ تبدّدُ |
فكأنّما سيلُ الدماءِ على عوا |
رضِهمْ عقيقٌ ثمّ منه زبرجدُ |
لهفي لنسوتِهِ برزنَ حواسراً |
وخدودُهنَّ من الدموعِ تخدّدُ |
هاتيك حاسرة القناع وهذه |
عنها يُماط رِداً ويُنزعُ مِرودُ |
ويقلن جهراً للجوادِ لقد هوى |
من فوقِ صهوتِكَ الجوادُ الأجودُ |
يا يومَ عاشوراءَ حسبُك إنّك ال |
يومُ المشومُ بل العبوسُ الأنكدُ |
فيك الحسينُ ثوى قتيلاً بالعرا |
إذ عزَّ ناصرُه وقلَّ المُسعدُ |
والتائبون الحامدون العابدو |
ن السائحون الراكعون السجَّدُ |
أضحت رؤوسُهمُ أمام نسائِهمْ |
قُدُماً تميل بها الرماح وتأودُ |
والسيّدُ السجّادُ يُحمَلُ صاغراً |
ويُقادُ في الأغلالِ وهو مقيّدُ |
لا راحماً يشكو إليه مصابَهُ |
في دارِ غربتِهِ ولا مُتودّدُ |
يُهدى به وبرأسِ والدِه إلى |
لكعٍ زنيمٍ كافرٍ يتمرّدُ |
لا خيرَ في سفهاءِ قومٍ عبدُهمْ |
ملكٌ يطاعُ وحرُّهم مستعبدُ |
يا عينُ إن نفدتْ دموعُكِ فاسمحي |
بدمٍ ولستُ إخالُ دمعَكِ ينفدُ |
أسفاً على آلِ الرسولِ ومن بهمْ |
ركنُ الهدى شرفاً يُشاد ويُعضدُ |
منهم قتيلٌ لا يُجارُ ومن سُقي |
سمّاً وآخرُ عن حماه يشرَّدُ |
ضاقت بلادُ اللَّهِ وهي فسيحةٌ |
بهمُ وليس لهم بأرضٍ مقعدُ |
مستشهدٌ وبكلِّ أرضٍ مشهدُ |
|
أَبَني المشاعرِ والحطيمِ ومن هُمُ |
حججٌ بهم تشقى الأنامُ وتسعدُ |
أقسمتُ لا ينفكُّ حزني دائماً |
بكمُ ونارُ حشاشتي لا تخمدُ |
بكم يميناً لا جرى في ناظري |
حزناً عليكم غير دمعي مِرودُ |
يفنى الزمانُ وتنقضي أيّامه |
وعليُّكم بكمُ الحزينُ المكمدُ |
فلجسمِهِ حللُ السقامِ ملابسٌ |
ولطرفِهِ حرُّ المدامعِ أثمدُ |
ولو انّني استمددتُ من عيني دماً |
ويقلّ من عيني دماً يستمددُ |
لم أقضِ حقَّكمُ عليَّ وكيف أن |
تقضي حقوقَ المالكينَ الأعبُدُ |
يا صفوةَ الجبّارِ يا مستودعي ال |
-أسرارِ يا من ظلُّهم لي مقصدُ |
عاهدتُكمْ في الذرِّ معرفةً بكم |
ووفيتُ أيماناً بما أتعهّدُ |
ووعدتموني في المعادِ شفاعةً |
وعلى الصراطِ غداً يصحّ الموعدُ |
فتفقدّوني في الحسابِ فإنّني |
ثقةً بكم لوجوهِكمْ أتقصّدُ |
كم مدحةٍ لي فيكمُ في طيِّها |
حِكمٌ تفوز بها الركاب وتنجدُ |
وبناتُ أفكارٍ تفوق صفات أب |
كارٍ يقوم لها القريضُ ويقعدُ |
الدرُّ المفصَّلُ لا الخلاصُ العسجدُ |
|
هذا ولو أنّ العبادَ بأسرِهمْ |
تحكي مناقبَ مجدِكمْ وتعدّدُ |
لم يدركوا إلّا اليسيرَ وأنتمُ |
أعلى علاً ممّا حكوه وأزيدُ |
ولكان في أُمّ الكتابِ كفايةٌ |
عمّا تُنظّمُهُ الورى وتُنضّدُ |
صلّى الإلهُ عليكمُ ما باكرتْ |
وِرقٌ على وَرقِ الغصونِ تُغرّدُ |